وإذا طَرَد دابةً مِن زَرعِه، لم يَضمَنْ إلا أن يُدخِلَها مزرعةَ غيرِهِ، فإن اتصلت المزارِعُ صَبَرَ ليَرجِعَ على ربِّها، ولو قَدَر أن يُخرِجَها وله مُنصرَفٌ غيرُ المزارِعِ فَتَرَكَها؛ فَهَدر.
(وَإِنْ كَانَتْ) البهيمةُ (بِيَدِ رَاكِبٍ أَوْ قَائِدٍ أَوْ سَائِقٍ؛ ضَمِنَ جِنَايَتَهَا بِمُقَدَّمِهَا) ؛ كيَدِها وفمِها، (لَا) ما جَنَت (بِمُؤَخَّرِهَا) ؛ كرجلِها؛ لما روى عن سعيدٍ مرفوعًا: «الرِّجْلُ جُبَارٌ» [1] ، وفي روايةِ أبي هريرةَ: «رِجْلُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ» [2] ، ولو كان السببُ مِن غيرِهِم؛ كنخسٍ وتنفيرٍ؛ ضَمِن فاعِلُه، فلو رَكَبها اثنان فالضمانُ على المتصرِّفِ مِنهما.
(وَبَاقِي جِنَايَتِهَا هَدَرٌ) إذا لم يَكُن يدُ أحدٍ عليها؛ لقولِهِ عليه السلامُ:
(1) لم نقف عليه من حديث سعيد، وإنما رواه أبو داود (4592) ، وأبو عوانة (6371) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. قال ابن حزم: (وهذا إسناد مستقيم لاتصال الثقات فيه) ، وصححه أبو عوانه.
وأعله الشافعي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، والألباني، وغيرهم، قال البيهقي: (قال الشافعي رضي الله عنه: وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من: «الرجل جبار» ، فهو غلط، والله أعلم؛ لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا) ثم قال البيهقي: (هذه الزيادة ينفرد بها سفيان بن حسين عن الزهري، وقد رواه مالك بن أنس والليث بن سعد وابن جريج ومعمر وعقيل وسفيان بن عيينة وغيرهم، عن الزهري، لم يذكر أحد منهم فيه الرجل) ، قال ابن حجر: (وقد اتفق الحفاظ على تغليط سفيان بن حسين) . ينظر: سنن الدارقطني 4/ 186، السنن الكبرى 8/ 595، التمهيد 7/ 24، المحلى 11/ 222، فتح الباري 12/ 256، الإرواء 5/ 361.
(2) لم نقف على من رواه بهذا اللفظ، وانظر التعليق السابق.