المَيْلَ حادثٌ والسقوطُ بغيرِ فعلِهِ.
(وَمَا أَتْلَفَتْ البَهِيمَةُ مِنَ الزَّرْعِ) والشجرِ وغيرِهِما (لَيْلًا؛ ضَمِنَهُ صَاحِبُهَا، وَعَكْسُهُ النَّهَارُ) ؛ لما روى مالكٌ عن الزهري عن حزامِ [1] بنِ سعدٍ: أن ناقةً للبراءِ دَخَلت حائطَ قومٍ فأفسدت، فقضى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ عَلَى أَهْلِ الأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَمَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمْ» [2] ،
(إِلَّا أَنْ تُرْسَلَ) نَهارًا (بِقُرْبِ مَا تُتْلِفُهُ عَادَةً) ؛ فَيَضمَنُ مُرسِلُها لتفريطِهِ.
(1) هكذا في جميع النسخ المعتمدة عدا (ق) : حرام، والذي في كتب الحديث: (حرام) ، قال ابن ماكولا: (حرام بحاء مهملة وراء) . ينظر: الإكمال 7/ 411.
(2) رواه مالك (2766) من طريق الزهري، عن حرام بن سعد بن محيصة مرسلًا. قال ابن حجر: (ومداره على الزهري، واختلف عليه) .
وتابع مالكًا في إرساله: ابن عيينة عند أحمد (23694) ، والليث بن سعد عند ابن ماجه (2332) ، ويونس بن يزيد عند الدارقطني (3319) ، فرووه مرسلًا كرواية مالك، وزاد ابن عيينة: عن ابن المسيب وبن محيصة.
قال الدارقطني: (وكذلك رواه صالح بن كيسان، والليث، ومحمد بن إسحاق، وعقيل، وشعيب، ومعمر من غير رواية عبد الرزاق، وقال ابن عيينة وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام جميعًا: أن ناقة للبراء. وقال قتادة: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، وقال ابن جريج: عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن ناقة للبراء. قاله الحجاج، وعبد الرزاق عنه) .
ورواه الأوزاعي عن الزهري، واختلف عليه فيه:
رواه الوليد بن مسلم عند ابن أبي عاصم في الديات (ص 42) ، وشعيب بن إسحاق وبقية بن الوليد عند الطحاوي في مشكل الآثار (6158.6157) ، وأبو المغيرة عند البيهقي (17676) ، عن الأوزاعي مرسلًا بمثل رواية مالك.
ورواه محمد بن مصعب عند أحمد (18606) ، وأيوب بن سويد عند الشافعي (ص 195) ، والفريابي عند البيهقي (17678) ، والوليد بن مسلم عند النسائي في الكبرى (5753) ، ومحمد بن كثير عند الحاكم (2303) ، جميعهم عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن سعد، عن البراء بن عازب. واختلف في سماع حرام بن سعد من البراء فقال ابن حبان وابن حزم والأشبيلي: لم يسمع منه، وذكر الشافعي أنها متصلة كما سيأتي.
وتابع الأوزاعي على هذه الرواية بجعلها من مسند البراء: عبد الله بن عيسى وإسماعيل بن أمية عند النسائي في الكبرى (5752) ، فرووها عن الزهري، عن حرام، عن البراء.
ورواه محمد بن كثير الثقفي عند النسائي في الكبرى (5754) ، عن الأوزاعي عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه. ومحمد بن كثير هذا صدوق كثير الغلط كما في التقريب.
وتابعه على ذلك عبدالرزاق عند أحمد (23697) ، عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه. ونقل ابن عبد البر عن أبي داود: (لم يُتابع عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث عن أبيه) ، وذكر الدارقطني والبيهقي أن وهيبَ بن خالد وأبا مسعود الزجاج قد خالفا عبد الرزاق، فروياه عن معمر فلم يقولا: عن أبيه.
ولهذا الاختلاف، رجح الطحاوي، وابن عبد البر، وابن حزم الرواية المرسلة، وصحح الحاكم، والذهبي، والألباني المتصل لرواية الأوزاعي والمتابعات المذكورة، وقال الشافعي: (فأخذنا به لثبوته باتصاله ومعرفة رجاله) .
قال ابن عبد البر: (هذا الحديث وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل) . ينظر: اختلاف الحديث 8/ 677، الثقات لابن حبان 4/ 185، شرح مشكل الآثار 15/ 462، التمهيد 11/ 81، المحلى 6/ 445، بيان الوهم 2/ 326، التلخيص الحبير 4/ 233، الإرواء 5/ 362.