الحيلِ في إبطالِها، ولا إبطالِ حقِّ مسلمٍ) [1] ، واستدل الأصحابُ: بما روى أبو هريرةَ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتْ اليَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بِأَدْنَى الحِيَلِ» [2] .
(وَتَثْبُتُ) الشفعةُ (لِشَرِيكٍ [3] فِي أَرْضٍ تَجِبُ قِسْمَتُهَا) ، فلا شفعةَ في مَنقولٍ؛ كسيفٍ ونحوِهِ؛ لأنَّه لا نصَّ فيه، ولا هو في معنى المنصوصِ، ولا فيما لا تجبُ قِسمتُهُ؛ كحمَّامٍ ودورٍ صغيرةٍ ونحوها؛ لقولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا مَنْقَبَةٍ» رواه أبو عبيدٍ في الغَريبِ [4] ،
والمَنقَبَةُ: طريقٌ ضيِّقٌ بين دارَيْن، لا يُمكِنُ أن يَسلُكَهُ أحدٌ.
(1) كما في رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي. ينظر: طبقات الحنابلة 1/ 104.
(2) رواه ابن بطة في إبطال الحيل (ص 46) ، من طريق يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. وحسن إسناده ابن تيمية وابن القيم، وقال ابن كثير: (وهذا إسناد جيد، فإن أحمد بن محمد بن سلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيرًا) . ينظر: مجموع الفتاوى 29/ 29، تهذيب السنن 2/ 145، تفسير ابن كثير 1/ 293.
(3) في (ق) : للشريك.
(4) أورده أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (3/ 121) بدون إسناد، ورواه عبد الرزاق (14427) ، ثنا ابن أبي سبرة، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن أبي بكر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا شفعة في ماء، ولا طريق، ولا فحل» ، يعني النخل. وأعله ابن عبد الهادي بالانقطاع، وذلك أن محمد بن أبي بكر ولد عام حجة الوداع، فروايته مرسلة.
وقد رواه صالح بن الإمام أحمد في مسائله (1612) ، وعبد الرزاق (14426) ، من طرق عن عثمان رضي الله عنه موقوفًا، قال: «لا شفعة في بئر ولا فحل» ، قال أحمد: (ما أصحه من حديث) ، وصوب الدارقطني الموقوف. ينظر: علل الدارقطني 3/ 14، تنقيح التحقيق 4/ 178، تهذيب التهذيب 9/ 80.