ويَستقرُّ الضمانُ على الثاني إن عَلِمَ، وإلا فعلى الأَوِّلِ، وجَزَم بمعناه في المنتهى [1] .
(وَإِنْ حَدَثَ خَوْفٌ، أَوْ) حَدَث للمودَعِ (سَفَرٌ؛ رَدَّهَا عَلَى رَبِّهَا) أو وَكيلِهِ فيها؛ لأنَّ في ذلك تَخليصًا له مِن دَرَكِها، فإن دَفَعها للحاكِمِ إذًا؛ ضَمِن؛ لأنَّه لا وِلايةَ له على الحاضِرِ.
(فَإِنْ غَابَ) ربُّها؛ (حَمَلَهَا) المودَعُ (مَعَهُ) في السفرِ، سواءٌ كان لضرورةٍ أوْ لَا؛ (إِنْ كَانَ أَحْرَزَ) ولم يَنهَهُ عنه؛ لأنَّ القصدَ الحفظُ، وهو مَوجودٌ هنا، وله ما أنفق بنيَّةِ الرجوعِ، قاله القاضي.
(وَإِلَّا) يَكُن [2] السَّفرُ أحفظَ لها، أو كان نَهى عنه؛ دَفَعها إلى الحاكمِ؛ لأنَّ في السفرِ بها غررًا؛ لأنَّه عُرْضَةٌ للنَّهبِ وغيرِهِ، والحاكمِ يَقومُ مَقامَ صاحبِها عندَ غَيبتِهِ، فإن أودعها مع قدرتِهِ على الحاكمِ؛ ضَمِنها؛ لأنَّه لا وِلايةَ له.
فإن تعذَّر حاكمٌ أهلٌ (أَوْدَعَهَا ثِقَةً) ؛ لفعلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا أراد أن يُهاجِرَ، أودَعَ الودائِعَ التي كانت عندَه لأُم أيمنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا [3] ، ولأنَّه
(2) في (ب) : يكون.
(3) لم نقف عليه هكذا، قال ابن الملقن: (وأما كونه سلَّمها إلى أم أيمن، فلا يحضرني ذلك بعد البحث عنه) .
وإنما روى الطبري في التاريخ (2/ 377) ، والبيهقي (12696) من طريق محمد بن إسحاق بن يسار قال: حدثني من لا أتهم - وجاءت تسميته عند الطبري: أنه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي -، حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «وأمر - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - عليًا رضي الله عنه أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس» ، قال ابن حجر: (وأما أمره عليًا بردها فرواه ابن إسحاق بسند قوي) . ينظر: البدر المنير 7/ 305، التلخيص الحبير 3/ 214.