يَحصُلْ المقصودُ؛ (كَالمَسَاجِدِ، وَالقَنَاطِرِ، وَالمَسَاكِينِ) ، والسِّقاياتِ، وكتبِ العلمِ، (وَالأَقَارِبِ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) ؛ لأنَّ القريبَ الذمِّي مَوضِعُ القربةِ؛ بدليلِ جَوازِ الصدقةِ عليه، وَوَقفَت صفيةُ رضي اللهُ عنها على أخٍ لها يهوديٍّ [1] .
فيصحُّ الوقفُ على كافرٍ معيَّنٍ (غَيْرَ حَرْبِيٍّ) ومرتدٍّ؛ لانتفاءِ الدوامِ؛ لأنَّهما مقتولان عن قُربٍ.
(وَ) غيرَ (كَنِيسَةٍ) ، وبِيعَةٍ، وبيتِ نارٍ، وصومعةٍ؛ فلا يصحُّ الوقفُ عليها؛ لأنَّها بُنِيَت للكفرِ، والمسلمُ والذمِّيُّ في ذلك سواءٌ.
(وَ) غيرَ (نَسْخِ التَّوْرَاةِ، وَالإِنْجِيلِ، وَكُتُبِ زَنْدَقَةٍ) ، وبدعٍ مُضِلَّةٍ؛
(1) لم نقف عليه بلفظ الوقف، وإنما بلفظ الوصية، فروى عبد الرزاق (9914) ، وابن أبي شيبة (30763) من طريق ليث، عن نافع، عن ابن عمر: «أن صفية ابنة حيي أوصت لابن أخ لها يهودي» ، وليث بن أبي سليم ضعيف.
وجاء من وجه آخر عند عبد الرزاق (9913) ، والبيهقي (12650) من طريق أيوب، عن عكرمة قال: باعت صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم دارًا لها من معاوية بمائة ألف، فقالت لذي قرابة لها من اليهود، وقالت له: «أسلم، فإنك إن أسلمت ورثتني» ، فأبى فأوصت له، قال بعضهم: بثلاثين ألفًا. وجود إسناده ابن الملقن.
ورواه البيهقي (12651) من طريق ابن وهب , أخبرني ابن لهيعة , عن بكير بن عبد الله , عن أم علقمة مولاة عائشة رضي الله عنها بنحوه. وابن لهيعة فيه ضعف إلا أن رواية ابن وهب عنه أقوى من رواية غيره، وأم علقمة قال ابن حجر: (مقبولة) .
فمجموع هذه الطرق يدل على ثبوته عن صفية. ينظر: البدر المنير 7/ 286، تقريب التهذيب ص 464، 753.