فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1607

فلا يصحُّ الوقفُ على ذلك؛ لأنَّه إعانةٌ على معصيةٍ، وقد غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رأَى مع عمرَ شيئًا اسْتَكْتَبَه مِن التوراةِ وقال: «أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟ أَلَمْ آتِ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّة، وَلَوْ كَانَ أَخِي مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي» [1] .

ولا يصحُّ أيضًا على قُطَّاعِ الطَّريقِ، أو المغاني، أو فقراءِ أهلِ الذمَّةِ، أو التَّنويرِ على قبرٍ، أو تبخيرِهِ، أو على مَن يُقِيمُ عندَه أو يخدِمُهُ، ولا وقفُ ستورٍ لغيرِ الكعبةِ.

(وَكَذَا الوَصِيَّةُ) ، فلا تصحُّ على مَن لا يصحُّ الوقفُ عليه.

(وَ) كذا (الوَقْفُ عَلَى نَفْسِهِ) ، قال الإمامُ: (لا أعرف الوقفَ إلا ما أخرجَهُ للهِ تعالى أو في سبيلِهِ، فإن وَقَفه عليه حتى يَموتَ فلا أعرِفُهُ) [2] ؛ لأنَّ الوقفَ إما تمليكٌ للرقبةِ أو المنفعةِ، ولا يجوزُ له أن يُملِّكَ نفسَهُ مِن نفسِه، ويُصرَفُ في الحالِ لمن بعدَه؛ كمُنقطِعِ الابتداءِ.

(1) رواه أحمد (15156) من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما به. قال الهثيمي: (ورجاله موثوقون، إلا أن في مجالد ضعفًا) ، وبنحوه قال ابن حجر.

وحسَّنه الألباني لشواهده الكثيرة، وقال: (وجملة القول: أن مجيء الحديث في هذه الطرق المتباينة, والألفاظ المتقاربة مما يدل على أن مجالدَ بن سعيد قد حفظ الحديث، فهو على أقل تقدير حديث حسن) ، وقد استدل به ابن تيمية وابن القيم في مواطن. ينظر: مجمع الزوائد 1/ 174، فتح الباري 13/ 334، الإرواء 6/ 34.

(2) في رواية حنبل وأبي طالب كما في المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى (1/ 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت