والهبةُ المطلقةُ لا تَقتضي عِوضًا، سواءٌ كانت لمثلِهِ، أو دونَهُ، أو أعلى منه.
وإن اختلفا في شرطِ عِوَضٍ؛ فقولُ منكِرٍ بيمينِهِ.
(وَلَا يَصِحُّ) أنْ يهبَ (مَجْهُولًا) ؛ كالحملِ في البطنِ، واللبنِ في الضَّرعِ، (إِلَّا مَا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ) ؛ كما لو اختلطَ مالُ اثنين على وجهٍ لا يَتميَّزُ، فَوَهَب أحدُهما لرفيقِهِ نصيبَه منه؛ فيصحُّ للحاجةِ؛ كالصلحِ.
ولا يصحُّ أيضًا هِبَةُ ما لا يَقدِرُ على تسليمِهِ؛ كالآبقِ والشارِدِ.
(وَتَنْعَقِدُ) الهبةُ (بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ) ؛ بأن يقولَ: وَهَبتُكَ، أو أهديتُكَ، أو أعطيتُكَ، فيقولُ: قَبِلتُ، أو رَضيتُ، ونحوُهُ (وَ) بـ (المُعَاطَاةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا) ، أي: على الهبةِ؛ لأنَّه عليه السلام كان يُهدِي ويُهدَى إليه، ويُعطِي ويُعطَى، ويُفرِّقُ الصَّدقاتِ، ويَأمُرُ سُعاتَهُ بأخذِها وتَفريقِها، وكان أصحابُه يَفعلون ذلك، ولم يُنْقَلْ عنهم إيجابٌ ولا قبولٌ، ولو كان شرطًا لنُقِلَ عنهم نَقلًا مُتواتِرًا أو مُشتهِرًا [1] .
(وَتَلْزَمُ بِالقَبْضِ بِإِذْنِ وَاهِبٍ) ؛ لما روى مالكٌ عن عائشةَ: أنَّ أبا بكرٍ نَحَلَها جَذاذَ عشرينَ وسْقًا مِن مالِهِ بالعاليةِ، فلمَّا مَرِضَ، قال:
(1) في (أ) و (ع) : مشهورًا.