«يَا بُنَيَّةُ كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا، وَلَوْ كُنْتِ حُزْتِيهِ أَوْ قَبَضْتِيهِ كَانَ لَكِ، فَإِنَّمَا هُوَ اليَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى» [1] ، وروى ابنُ عيينةَ عن عمرَ نحوَهُ [2] ، ولم يُعرَفْ لهما في الصحابةِ مخالِفٌ، (إِلَّا مَا كَانَ فِي يَدِ مُتَّهِبٍ) وديعةً، أو غصبًا، ونحوَهُما؛ لأنَّ قبضَهُ مُستدامٌ، فأغنى عن الابتداءِ.
(وَوَارِثُ الوَاهِبِ) إذا مات قبلَ القبضِ (يَقُومُ مَقَامَهُ) في الإذنِ والرجوعِ؛ لأنَّه عقدٌ يؤُولُ إلى اللُّزومِ، فلم يَنفسِخْ بالموتِ؛ كالبيعِ في مدَّةِ الخيارِ.
وتَبْطُلُ بموتِ المتَّهِبِ.
ويَقْبَلُ ويَقْبِضُ للصغيرِ ونحوِهِ وليُّهُ.
وما اتَّهبه عبدٌ غيرُ مكاتَبٍ وقَبِلَه فهو لسيِّدِهِ، ويصحُّ قبولُه بلا إذنِ سيِّدِهِ.
(1) رواه مالك (2783) ، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها. وصححه ابن الملقن، وقال الألباني: (إسناد صحيح على شرط الشيخين) . ينظر: البدر المنير 7/ 143، الإرواء 6/ 61.
(2) رواه ابن أبي شيبة (20124) ، قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: قال عمر رضي الله عنه: «ما بال رجال ينحلون أولادهم نحلًا، فإذا مات ابن أحدهم قال: مالي وفي يدي، وإذا مات هو قال: قد كنت نحلته ولدي، لا نحلة إلا نحلةً يحوزها الولد دون الوالد» ، وصححه الألباني إسناده. ينظر: الإرواء 6/ 69.