(فَإِنْ مَاتَ) الواهبُ (قَبْلَهُ) ، أي: قبلَ الرجوعِ أو الزيادةِ؛ (ثَبَتَ) للمُعْطَى، فليس لبقيَّةِ الورثةِ الرجوعُ، إلا أن يكونَ بمرضِ الموتِ، فيَقِفُ على إجازةِ الباقين.
(وَلَا يَجُوزُ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ اللَّازِمَةِ) ؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» متفقٌ عليه [1] ، (إِلَّا الأَبَ) فله الرجوعُ، قَصَد التَّسويةَ أوْ لَا، مُسلمًا كان أو كافِرًا؛ لقولِهِ عليه السلام: «لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ العَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رواه الخمسةُ، وصحَّحه الترمذي مِن حديثِ عمرَ وابنِ عباسٍ [2] .
ولا يَمنَعُ الرُّجوعَ نقصُ العينِ، أو تلَفُ بعضِها، أو زيادةٌ منفصلةٌ، ويَمنَعُهُ زيادةٌ متصلةٌ، وبيعُه، وهِبتُه، ورَهنُه ما لم يَنفكَّ.
(وَلَهُ) ، أي: لأبٍ حرٍّ (أَنْ يَأْخُذَ وَيَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَحْتَاجُهُ) ؛ لحديثِ عائشةَ مَرفوعًا: «إنَّ أَطْيَبِ مَا أَكَلْتُمْ
(1) رواه البخاري (2589) ، ومسلم (1622) .
(2) لم نقف عليه من حديث عمر، ورواه أحمد (2119) ، وأبو داود (3539) ، والترمذي (1299) ، والنسائي (3690) ، وابن ماجه (2377) ، وابن حبان (5123) ، والحاكم (2298) ، من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم. وصححه الترمذي وابن حبان، وقال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد) ، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر: (ورجاله ثقات) ، وصححه الألباني. ينظر: فتح الباري 5/ 211، الإرواء 6/ 65.