ذكره في المبدعِ [1] .
(فُرُوضُهُ سِتَّةٌ) :
أحدُها: (غَسْلُ الوَجْهِ) ؛ لقولِه تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: 6] ، (وَالفَمُ وَالأَنْفُ مِنْهُ) ، أي: مِن الوجهِ؛ لدخولِهما في حَدِّه، فلا تَسقطُ المضمضةُ ولا الاستنشاقُ في وضوءٍ ولا غُسْلٍ، لا عمدًا ولا سهوًا [2] .
(وَ) الثاني: (غَسْلُ اليَدَيْنِ) مع المرفقين؛ لقولِه تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6] .
(وَ) الثالثُ: (مَسْحُ الرَّأْسِ) كلِّه، (وَمِنْهُ الأَذُنَانِ [3] ؛ لقولِه تعالى:(وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) [المائدة: 6] ، وقولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» رواه ابنُ ماجه [4] .
(2) زاد في (ب) : ولا جهلًا.
(3) قال في المطلع (ص 34) : (الأُذن: بضم الهمزة مع ضم الذال وسكونها، العضو المعروف، وهو مؤنث، كعسر ويسر، وهي مؤنثة) .
(4) روي عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو أمامة، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وابن عمر، وأبو موسى، وأنس، وعائشة، وأبي هريرة، رواها الدارقطني في السنن وضعَّفها، وأقوى هذه الأحاديث:
الأول: حديث أبي أمامة: رواه أحمد (22310) ، وأبو داود (134) ، والترمذي (37) ، من طريق سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعًا. قال الترمذي: (حديث ليس إسناده بذاك القائم) ، ورجَّح حماد بن زيد أنه من قول أبي أمامة فقال: ("الأذنان من الرأس"إنما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدَّل) ، وصوَّبه الدارقطني وابن عبدالهادي. وقال موسى بن هارون عن هذا الحديث: (ليس بشيء فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف, والحديث في رفعه شك) , وقال أبو حاتم: (سنان بن ربيعة أبو ربيعة مضطرب الحديث) ، وأعلَّه ابن حجر بالإدراج، وقوَّى الحديث ابن التركماني، وأجاب عن العلل السابقة، وذكر الألباني أن الحديث على ما فيه من ضعف يصلح للاستشهاد.
الثاني: حديث عبد الله بن زيد: رواه ابن ماجه (443) ، وقواه المنذري وابن دقيق العيد وابن التركماني، وقال الزيلعي: (وهذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رواته) ، وأعلَّه ابن حجر باختلاط سويد بن سعيد، وبأنه مدرج.
الثالث: حديث ابن عباس: رواه الدارقطني (331) ، وأعلَّه الدارقطني بالاضطراب وقال: (إنه وهم، والصواب رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلًا) ، ورجَّحه ابن حجر في الدراية. وصحَّحه ابن القطان وابن التركماني والزيلعي، وذكر الألباني له طريقًا آخر عند الطبراني (10784) ، وصححه.
الرابع: حديث ابن عمر: رواه الدارقطني (321) ، مرفوعًا، ثم قال: (وهذا وهم، والصواب عن أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة الفهري عن ابن عمر موقوفًا) ، وصوَّب الموقوف الخطيب البغدادي، وتعقب ابن الجوزي ذلك، فقال: (والذي يرفعه يذكر زيادة والزيادة من الثقة مقبولة والصحابي قد يروي الشيء مرفوعًا وقد يقوله على سبيل الفتوى) .
وقد ضعَّف جميع الأحاديث المرفوعة الدارقطني في سننه، وقال البيهقي: (وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الأذنان من الرأس"، فروي ذلك بأسانيد ضعاف) ، وقال العقيلي: (والأسانيد في هذا الباب لينة) .
وصوَّب الدارقطني وابن عبد الهادي وغيرهما الموقوف على ابن عمر وأبي أمامة كما تقدم.
ينظر: سنن الدارقطني 1/ 169، السنن الكبرى 1/ 108، الضعفاء 1/ 31، التحقيق لابن الجوزي 1/ 153، بيان الوهم 5/ 263، خلاصة الأحكام 1/ 111، الجوهر النقي 1/ 65، تنقيح التحقيق لابن عبدالهادي 1/ 203، التلخيص الحبير 1/ 283، الدراية 1/ 21، نصب الراية 1/ 18، السلسلة الصحيحة 1/ 81.