فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1607

(وَلَا يَجِبُ) على مَن حَضَر (الأَكْلُ) ولو مُفطرًا؛ لقولِه عليه السلام: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» [1] ، قال في شرحِ المقنعِ: (حديثٌ صحيحٌ) [2] ، ويُستحبُّ الأكلُ؛ لما تقدَّم.

(وَإِبَاحَتُهُ) ؛ أي: إباحةُ الأكلِ (مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى صَرِيحِ إِذْنٍ أَوْ قَرِينَةٍ) ، ولو مِن بيتِ قريبٍ أو صديقٍ لم يُحرِزْهُ عنه؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «مَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا، وَخَرَجَ مُغِيرًا» [3] .

والدُّعاءُ إلى الوليمةِ وتقديمُ الطعامِ إذنٌ فيه، ولا يَملِكُهُ مَن قُدِّمَ إليه، بل يَهلِكُ على ملكِ صاحبِه.

(وَإِنْ عَلِمَ) المدعوُّ (أَنَّ ثَمَّ) ، أي: في الوليمةِ (مُنْكَرًا) ؛ كزُمْرٍ، وخمرٍ، وآلاتِ لهوٍ، وفُرُشِ حريرٍ، ونحوِها؛ فإن كان (يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ حَضَرَ وَغَيَّرَه) ؛ لأنَّه يُؤدِّي بذلك فَرضَيْنِ: إجابةَ الدَّعوةِ، وإزالةَ المنكرِ، (وَإِلَّا) يَقدِرْ على تغييرِه؛ (أَبَى) الحضورَ؛ لحديثِ

(1) رواه مسلم (1430) من حديث جابر رضي الله عنهما.

(2) الشرح الكبير (8/ 110) .

(3) رواه أبو داود (3741) من طريق أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا. قال أبو داود: (أبان بن طارق مجهول) ، وقال ابن عدي: (وأبان بن طارق هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث، وهذا الحديث معروف به، وله غير هذا الحديث لعله حديثين أو ثلاث، وليس له أنكر من هذا الحديث) ، وضعفه ابن القطان، وابن حجر، والألباني. ينظر: الكامل لابن عدي 2/ 71، بيان الوهم 3/ 229، فتح الباري 9/ 560، الإرواء 7/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت