(وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ [1] وَلَوْ) كانت (ظَاهِرَةً طَلَاقٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ) ؛ لأنَّه موضوعٌ لِمَا يُشابِهُه ويجانسُه فيتعيَّنُ لذلك لإرادتِه له، فإنْ لم ينْوِ لم يَقَعْ (إِلَّا حَالَ [2] خُصُومَةٍ، أَوْ) حالَ (غَضَبٍ، أَوْ) حالَ (جَوَابِ سُؤَالِهَا) ، فيقعُ الطلاقُ في هذه الأحوالِ بالكنايةِ ولو لم يَنْوِهِ؛ للقرينةِ.
(فَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ) في هذه الأحوالِ، (أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ فِي هذِهِ الأَحْوَالِ؛ لَمْ يُقْبَلْ) منه (حُكْمًا) ؛ لأنَّه خلافُ الظاهرِ مِن دلالةِ الحالِ، ويُدَيَّنُ فيما بينه وبين اللهِ تعالى.
(وَيَقَعُ مَعَ النِّيَّةِ بِـ) الكنايةِ (الظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى [3] وَاحِدةً) ؛ لقولِ علماءِ الصحابةِ، منهم: ابنُ عباسٍ، وأبو هريرةَ، وعائشةُ رضي الله عنهم [4] .
(1) في (ع) : بكنايته.
(2) في (ح) : إلا في حال.
(3) في (ق) : نواه.
(4) رواه ابن أبي شيبة (18141) من طريق ابن علية، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر جاء بظئر إلى عاصم بن عمر وابن الزبير، فقال: إن ظئري هذا طلَّق امرأته البتة، قبل أن يدخل بها، فهل عندكما بذلك علم؟ أو هل تجدان له رخصة؟ فقالا: لا، ولكنا تركنا ابن عباس، وأبا هريرة، عند عائشة فائتهم فسلهم، ثم ارجع إلينا فأخبرنا، فأتاهم فسألهم، فقال له أبو هريرة: «لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره» ، وقال ابن عباس: «بتَّت» ، وذكر من عائشة متابعة لهما. وإسناده صحيح.