إذًا، وحِرزُ بابٍ ونحوِه تَركيبُهُ بموضِعِه.
(وَ) الشرطُ الرابعُ: (أَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ) عن السارقِ؛ لحديثِ: «ادْرَءُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [1] ، (فَلَا يُقْطَعُ) سارقٌ (بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وإِنْ عَلَا، وَلَا) بسرقةٍ (مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ) ؛ لأنَّ نَفقةَ كلٍّ منهما تجبُ في مالِ الآخرِ، (وَالأَبُ وَالأُمُّ فِي هذَا سَوَاءٌ) ؛ لِمَا ذُكِرَ.
(وَيُقْطَعُ الأَخُ) بسرقةِ مالِ [2] أخيه، (وَ) يُقطَعُ (كُلُّ قَرِيبٍ بِسَرِقَةِ مَالِ [3] قَرِيبِهِ) ؛ لأنَّ القَرابةَ هنا لا تمنَعُ قَبولَ الشهادةِ مِن أحدِهما للآخرِ، فلم تَمنَعْ القَطعُ.
(وَلَا يُقْطَعُ أَحَدٌ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الآخَرِ، وَلَوْ كَانَ مُحْرَزًا عَنْهُ) ، روى ذلك سعيدٌ [4] عن عمرَ بإسنادٍ جيِّدٍ [5] .
(1) تقدم تخريجه صفحة .... الفقرة
(2) في (ق) : من مال.
(3) في (ق) : من مال.
(4) في (ق) : روي ذلك عن سعيد.
(5) لم نقف عليه عند سعيد ولا عند غيره.
وإنما روى مالك (3105) ، والدارقطني (3412) ، من طريق ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: أن عبدالله بن عمرو ابن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب، فقال له: اقطع يد غلامي هذا فإنه سرق، فقال له عمر: «ماذا سرق؟ » فقال: سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهمًا، فقال عمر: «أرسله، فليس عليه قطع، خادمكم سرق متاعكم» ، وصححه ابن الملقن، وقال الألباني: (إسناد صحيح على شرط الشيخين) .
وذكر الشافعي أن مالكًا استنبط من قول عمر هذا: عدم قطع الرجل إذا سرق متاع امرأته والعكس، ثم قال: (فأرى - والله تعالى أعلم - على الاحتياط أن لا يقطع الرجل لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا عبد واحد منهما سرق من متاع الآخر شيئًا؛ للأثر والشبهة فيه) .
وروى عبد الرزاق (18908) ، عن ابن جريج, قال: بلغني عن عامر الشعبي, قال: «ليس على زوج المرأة في سرقة متاعها قطع» . ينظر: الأم 6/ 163، البدر المنير 8/ 677، الإرواء 8/ 75.