(وَمَنْ صَالَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُرْمَتِهِ) ؛ كأُمِّه وبنتِه وأختِه وزوجتِه، (أَوْ مَالِهِ آدَمِيٌّ، أَوْ بَهِيمَةٌ؛ فَلَهُ) ، أي: للمَصُولِ عليه (الدَّفْعُ عَنْ ذلِكَ بِأَسْهَلِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دَفْعُهُ بِهِ) ، فإذا اندَفَعَ بالأسهلِ حَرُمَ الأصعبُ؛ لعدمِ الحاجةِ إليه، (فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ) الصائلُ (إِلَّا بِالقَتْلِ؛ فَلَهُ) ، أي: للمصولِ عليه (ذَلِكَ) ، أي: قتلُ الصائلِ، (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ؛ لأنَّه قَتَلَه لدَفعِ شرِّه، (وَإِنْ قُتِلَ) المصولُ عليه (فَهُوَ شَهِيدٌ) ؛ لقولِه عليه السلام: «مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ» رواه الخلَّالُ [1] .
(وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ) في غيرِ فتنةٍ؛ لقولِه تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195] ، وكذا يَلزَمُهُ الدفعُ في غيرِ فتنةٍ عن نفسِ غيرِه، (وَ) عن (حُرْمَتِهِ) ، وحُرمةِ غيرِه؛ لئلَّا تَذهَبَ الأنفُسُ، (دُونَ مَالِهِ) ، فلا يَلزَمُه الدفعُ عنه، ولا حِفظُه عن الضَّياعِ والهلاكِ.
(1) رواه الخلال في السنة (160) ، ورواه أحمد (6816) ، وأبو داود (4771) ، والترمذي (1420) ، والنسائي (4088) ، من طريق سفيان، عن عبد الله بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وصححه الترمذي، وقال الألباني: (وإسناده صحيح, رجاله كلهم ثقات) . ينظر: الإرواء 5/ 363.
وقال النسائي: (هذا خطأ، والصواب حديث سعير بن الخمس) ، رواه النسائي (4087) ، من طريق سعير بن الخمس، عن عبد الله بن الحسن، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: «من قتل دون ماله فهو شهيد» .
وبهذا اللفظ رواه البخاري (2480) ، ومسلم (141) ، من طرق عن عبد الله بن عمرو.