(مُجْتَهِدًا) إجماعًا، ذَكَره ابنُ حَزمٍ، قاله في الفروعِ [1] ، (وَلَوْ) كان مُجتهِدًا (فِي مَذْهَبِهِ) المقلِّدِ فيه لإمامٍ مِن الأئمَّةِ، فيُراعي ألفاظَ إمامِه ومتأخِّرِها [2] ، ويُقلِّدُ كبارَ مَذهبِه في ذلك، ويَحكُمُ به ولو اعتقد خلافَه.
قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: (وهذه الشروطُ تُعتبَرُ حسبَ الإمكانِ، وتجبُ وِلايةُ الأمْثَلِ فالأمثلِ، وإنَّ على هذا يَدُلُّ كلامُ أحمدَ وغيرِه، فيُوَلِّي لعدمٍ أنفَعُ الفاسقَيْنِ وأقلُّهما شرًّا، وأعْدَلُ المقلِّدَيْنِ، وأعرَفُهُما بالتَّقليدِ) [3] ، قال في الفروعِ: (وهو كما قال) [4] .
ولا يُشترَطُ أن يكونَ القاضي كاتبًا، أو وَرِعًا، أو زاهدًا، أو يَقِظًا، أو مُثْبِتًا للقياسِ، أو حَسَنَ الخُلُقِ، والأَوْلَى كونُه كذلك.
(وَإِذَا حَكَّمَ) -بتشديدِ الكافِ- (اثْنَانِ) فأكثرَ (بَيْنَهُمَا رَجُلًا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) فَحَكَم بينهما؛ (نَفَذَ حُكْمُهُ فِي المَالِ، وَالحُدُودِ، وَاللِّعَانِ، وَغَيْرِهَا [5] مِن كلِّ ما يَنفُذُ فيه حُكمُ مَن ولَّاهُ إمامٌ أو
(1) (11/ 103) ، وذكره ابن حزم في مراتب الإجماع (ص 49) ، وفي الإفصاح لابن هبيرة (2/ 395) : (واتفقوا على أنه لا يجوز أن يتولى القضاء من ليس من أهل الاجتهاد، إلا أبا حنيفة فإنه قال: يجوز ذلك) ، وانظر الفروع (11/ 103) .
(2) في (ق) : متقدمها ومتأخرها,
(3) الاختيارات الفقهية (ص 625) .
(5) في (ع) : غيرهما.