(وَ) يجبُ أن (يَعْدِلَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ فِي لَحْظِهِ، وَلَفْظِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَدُخُولِهِمَا عَلَيْهِ) ، إلا مسلمًا مع كافرٍ، فيُقدَّمُ دُخولًا، ويُرفَعُ جُلوسًا، وإن سلَّم أحدُهما ردَّ ولم يَنتَظِرْ سلامَ الآخرِ.
ويحرُمُ أن يُسَارَّ [1] أحدُهُما، أو يُلقِّنَهُ حُجَّتَه، أو يُضَيِّفَهُ، أو يُعَلِّمَهُ كيف يَدَّعِي إلا أن يَترُكَ ما يَلزَمُ [2] ذِكرُه في الدَّعوى.
(وَيْنَبَغِي) ، أي: يُسنُّ (أَنْ يَحْضُرَ مِجْلِسَهُ فُقَهَاءُ المَذَاهِبِ، وَ) أن (يُشَاوِرَهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ) إن أمْكَنَ، فإن اتَّضَحَ له الحكمُ حَكَمَ وإلا أخَّرَه؛ لقولِه تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) [آل عمران: 159] .
(وَيَحْرُمُ القَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَانُ كَثِيرًا) ؛ لخبرِ أبي بكرٍ [3] مرفوعًا: «لَا يَقْضِيَنَّ حَاكِمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» متفقٌ عليه [4] ، (أَوْ) وهو (حَاقِنٌ، أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ، أَوْ) في شِدَّةِ (عَطَشٍ، أَوْ) في شِدَّة (هَمٍّ، أَوْ مَلَلٍ، أَوْ كَسَلٍ، أَوْ نُعَاسٍ، أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ، أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ) ؛ لأنَّ ذلك كلَّه يُشغِلُ الفِكْرَ الذي يَتوصَّلُ به إلى إصابةِ الحقِّ في الغالبِ، فهو في معنى الغضبِ.
(1) في (ق) : يسارر.
(2) في (ق) : يلزمه.
(3) في (ب) : أبي بكرة. وهو الصواب.
(4) رواه البخاري (7158) ، ومسلم (1717) .