(وَكَذَا) يحرُمُ على القاضي قَبُولُ (هَدِيَّةٍ) ؛ لقولِه عليه السلام: «هَدَايَا العُمَّالِ غُلُولٌ» رواه أحمدُ [1] ، (إِلَّا) إذا كانت الهدِيَّةُ (مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ [2] ، فله أَخذُها كمُفْتٍ، قال [3] القاضي:(ويُسنُّ له التَّنَزُّهُ عنها) [4] .
فإن أحسَّ أنه يُقَدِّمُها [5] بين يدي خُصومةٍ، أو فَعَلَها حالَ الحُكومةِ؛ حَرُمَ أخذُها في هذه الحالةِ [6] ؛ لأنَّها كالرشوةِ.
ويُكره بيعُه وشراؤه إلا بوكيلٍ لا يُعرَفُ به.
(1) رواه أحمد (23601) ، من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه مرفوعًا. وحسن إسناده ابن الملقن، وضعَّفه ابن حجر فقال: (وفي إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن غير أهل المدينة ضعيفة، وهذا منها) ، ووافقه الألباني.
وأعلَّه الدارقطني بقوله: (تفرد به إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة) .
قال ابن حجر: (وقيل: إنه رواه بالمعنى من قصة ابن اللتبية) ، وهذا رواه البخاري (7174) ، ومسلم (1832) ، من طريق الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي في قصة طويلة.
قال ابن حجر: (وفي الباب عن أبي هريرة وبن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة) ، وبهذه الشواهد صحَّح الألباني الحديث. ينظر: أطراف الغرائب 5/ 36، تحفة المحتاج 2/ 572، التلخيص الحبير 4/ 459، فتح الباري 5/ 221، الإرواء 8/ 247.
(2) قال في المطلع (ص 485) : (الحُكومة -بضم الحاء-: القضية المحكوم فيها) .
(3) في (ق) : قاله.
(4) انظر: المغني (10/ 69) .
(5) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق) : تقدمها.
(6) في (ق) : هذه الحال.