(وَإِنْ أَنْكَرَ) ؛ بأن قال لمدعٍ قرضًا أو ثمنًا: ما أقرضَنِي، أو ما باعَني، أو لا يَستحَقُّ عليَّ ما ادَّعاه ولا شيئًا منه، أو لا حقَّ له عليَّ؛ صحَّ الجوابُ ما لم يَعترِفْ بسببِ الحقِّ، و (قَالَ) الحاكمُ (لِلمُدَّعِي: إِنْ كَانَ لَكَ بَيِّنَةٌ فَأحْضِرْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنْ أَحْضَرَهَا) ، أي: البينةَ لم يَسألْها الحاكمُ ولم يُلقِّنْها، فإذا شَهِدَت (سَمِعَهَا) ، وحَرُمَ تَرديدُها وانتهارُها وتَعنُّتُها، (وَحَكَمَ بِهَا) ، أي: بالبينةِ إذا اتَّضحَ له الحُكمُ وسألَه المدَّعِي.
(وَلَا يَحْكُمُ) القاضي (بِعِلْمِهِ) ولو في غيرِ حَدٍّ؛ لأنَّ تجويزَ القضاءِ بِعِلمِ القاضي يُفضِي إلى تُهمَتِه وحُكمِه بما يَشتهي.
(وَإِنْ قَالَ المُدَّعِي: مَا لِي بَيِّنَةٌ، أَعْلَمَهُ الحَاكِمُ أَنَّ لَهُ اليَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ) ؛ لما رُوي أنَّ رجلَيْنِ اختصَمَا إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَضرميٌّ وكِنديٌّ، فقال الحضرميُّ: يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا غَلَبَنِي على أرضٍ لي، فقال الكنديُّ: هي أرضِي وفي يَدِي، وليس له فيها حقٌّ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحضرميِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ » ، قال: لا، قال: «فَلَكَ يَمِينُهُ» [1] ، (وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) ، قاله في شرحِ المنتهى [2] ، وتكونُ يَمينُه (عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ) للمُدَّعي [3] .
(1) رواه مسلم (139) ، من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه.
(2) معونة أولي النهى (11/ 284) ، وليس فيه ذلك، وإنما قال: (رواه مسلم بمعناه) .
(3) في (أ) و (ب) و (ع) : للدعوى.