(فَإِنْ سَأَلَ) المدَّعي مِن القاضي (إِحْلَافَهُ؛ أَحْلَفَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ) بعدَ تحليفِه إيَّاه؛ لأنَّ الأصلَ براءتُهُ، (وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينِهِ) ، أي: يمينِ المدَّعى عليه (قَبْلَ) أمرِ الحاكمِ له و (مَسْأَلَةِ المُدَّعِي) تحليفَه؛ لأنَّ الحقَّ [1] في اليمينِ للمدَّعي، فلا يُستَوفَى إلا بطلبِه.
(وَإِنْ نَكَلَ) المدَّعى عليه عن اليمينِ؛ (قَضَى عَلَيْهِ) بالنُّكولِ، رواه أحمدُ عن عثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [2] ، (فَيَقُولُ) القاضي للمدَّعى عليه: (إِنْ حَلَفْتَ) خَلَّيْتُ سَبيلَكَ، (وَإِلَّا) تَحلِفُ (قَضَيْتُ عَلَيْكَ) بالنُّكولِ، (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ؛ قَضَى عَلَيْهِ) بالنكولِ.
(فَإِنْ حَلَفَ المُنْكِرُ) وخلَّى الحاكمُ سبيلَه، (ثُمَّ أَحْضَرَ [3] المُدَّعِي بَيِّنَةً) عليه؛ (حَكَمَ) القاضي (بِهَا، وَلَم تَكُنِ اليَمِينُ مُزِيْلَةً لِلحَقِّ) .
هذا إذا لم يَكُن قال: لا بيِّنةَ لي، فإن قال ذلك ثمَّ أقامَها؛ لم تُسمَعْ؛ لأنَّه مُكَذِّبٌ لها.
(1) في (أ) و (ع) : الحلف.
(2) رواه أحمد في مسائل صالح (582) ، ورواه مالك (2271) ، وعبد الرزاق (14722) ، وابن أبي شيبة (21799) ، والبيهقي (10787) من طريق يحيى بن سعيد، عن سالم: «أن ابن عمر باع غلامًا له بثمانمائة درهم، فوجد به المشتري عيبًا فخاصمه إلى عثمان، فقال له عثمان: بعتَه بالبراءة؟ ، فأبى أن يحلف، فرده عثمان عليه» . وصححه البيهقي، وابن الملقن. ينظر: البدر المنير 6/ 558، التلخيص الحبير 3/ 66.
(3) في (أ) و (ع) : خلى الحاكم سبيله، ثم إن أحضر.