أَحَدِهِمَا؛ فَهِيَ لَهُ)، أي: فالعينُ لمن هي بيدِه (مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ [1] لَهُ بَيِّنَةٌ) ويُقيمَها، (فَلَا يَحْلِفُ) معها [2] اكتفاءً بها.
(وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ) منهما (بَيِّنَةً أَنَّهَا) ، أي: العينَ المدَّعَى بها (لَهُ؛ قُضِيَ) بها (لِلخَارِجِ بِبَيِّنَتِهِ، وَلَغَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ) ؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» رواه أحمدُ، ومسلمٌ [3] ، ولحديثِ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» رواه الترمذي [4] .
(1) في (ح) : يكون.
(2) في (ع) : مع.
(3) رواه أحمد (3188) ، ومسلم (1711) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) لم يروه الترمذي بهذا اللفظ، وإنما رواه (1341) ، من طريق محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا بلفظ: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» . قال الترمذي: (هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره) ، بل قال في التقريب: (متروك) .
ورواه البيهقي (16445) ، من طريق الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا بلفظ: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، إلا في القسامة» . والزنجي هو مسلم بن خالد، وهو صدوق كثير الأوهام.
ورواه باللفظ المذكور ابن أبي عاصم في الديات (ص 40) ، والبيهقي (21201) ، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا، وفيه: «ولكن البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» . وحسنه ابن الصلاح، والنووي، وابن رجب، وابن حجر في الفتح، وصحح إسناده في بلوغ المرام، وصححه الألباني.
قال ابن رجب: (استدل الإمام أحمد وأبو عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» ، وهذا يدل على أن هذا اللفظ عندهما صحيح محتج به) .
ومال ابن القيم إلى إعلاله فقال: (ليس إسناده في الصحة والشهرة مثل غيره، ولا رواه عامة أصحاب السنن المشهورة) ، ولم يذكر له علة. ينظر: الأذكار للنووي ص 629، الطرق الحكمية ص 83، جامع العلوم والحكم 2/ 226، فتح الباري 5/ 283، بلوغ المرام ص 359، الإرواء 6/ 357.