رُوي عن عليٍّ: أنَّ امرأةً جاءته، وقد طلَّقها زوجُها، فزَعَمت أنَّها حاضت في شهرٍ ثلاثَ حِيَضٍ، فقال عليٌّ لشُرَيْحٍ: «قُلْ فِيهَا» ، فقال شريحٌ [1] : «إنْ جاءت ببيِّنَةٍ مِن بِطَانةِ أهلِها ممن يُرْجى دينُه وأمانتُه فشَهِدَت بذلك، وإلا فهي كاذبة» ، فقال عليٌّ: «قَالُون» ، أي: جيِّدٌ، بالروميةِ [2] .
(وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) ، أي: أكثرِ الطُّهرِ بين الحيضتين؛ لأنَّه قد وُجِدَ مَن لا تحيضُ أصلًا، لكن غالِبُه بَقيَّةُ الشهرِ.
والطُّهرُ زَمَنَ حيضٍ: خُلوصُ النَّقاءِ، بألا تتغيَّرَ معه قطنةٌ
(1) نهاية السقط من الأصل.
(2) رواه ابن أبي شيبة (19296) ، وسعيد بن منصور (1310) ، والدارمي (883) ، والبيهقي (15405) ، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي به. وذكره البخاري معلقًا بصيغة التمريض (1/ 72) ، قال ابن حجر: (رجاله ثقات وإنما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبي من علي، ولم يقل إنه سمعه من شريح فيكون موصولًا) ، قال العلائي: (روى عن علي رضي الله عنه وذلك في صحيح البخاري، وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء) ، وذلك أن البخاري (6812) ، روى له من طريق سلمة بن كهيل قال: سمعت الشعبي يحدث عن علي. ويعكر على ذلك قول الدارقطني: (لم يسمع الشعبي من علي إلا حرفًا واحدًا ما سمع غيره) ، يشير إلى هذا الحديث.
وعلى القول بأن الشعبي لم يسمع من علي فإن مراسيل الشعبي قوية، قال العجلي: (لا يكاد الشعبي يرسل إلا صحيحًا) ، وقال أبو داود: (مرسل الشعبي أحب إلي من مرسل النخعي) ، وذكر ابن رجب أن أحمد احتج بالأثر. ينظر: علل الدارقطني 4/ 97، فتح الباري لابن رجب 2/ 149، جامع التحصيل ص 204، فتح الباري لابن حجر 1/ 425، تهذيب التهذيب 5/ 68.