فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1607

احْتَشَت بها.

ولا يُكره وطؤها زمنَه إنِ اغتسلت.

(وَتَقْضِي الحَائِضُ [1] الصَّوْمَ لَا الصَّلَاةَ) إجماعًا، (وَلَا يَصِحَّانِ) ، أي: الصومُ والصلاةُ (مِنْهَا) ، أي: مِن الحائضِ، (بَلْ يَحْرُمَانِ) عليها، كالطوافِ، وقراءةِ القرآنِ، واللُّبثِ في المسجدِ، لا المرورِ به إنْ أَمِنَت تلويثَه.

(وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي الفَرْجِ) إلا لمن به شَبَقٌ بشَرْطِه، قال اللهُ تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: 222] ، (فَإِنْ فَعَلَ) بأن أَوْلَجَ قبلَ انقطاعِه مَن يُجامِعُ مثلُه حَشَفَتَه ولو بحائلٍ، أو مكرَهًا، أو ناسِيًا، أو جاهِلًا؛ (فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، أَوْ نِصْفُهُ [2] على التخييرِ(كَفَّارةٌ) ؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهُ» رواه أحمدُ، والترمذي، وأبو داودَ، وقال: (هكذا الروايةُ الصحيحةُ) [3] .

(1) زاد في (أ) : والنفساء.

(2) قال في المطلع (ص 59) : (نِصْفُ دينَارٍ كَفَّارةً: نصف بكسر النون، وضمها لغة، وبها قرأ زيد بن ثابت:(فلها النصف ) ) .

(3) رواه أحمد (2032) ، وأبو داود (264) ، والنسائي (289) ، وابن ماجه (640) ، والحاكم (612) ، والبيهقي (1511) ، من طريق شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا. ورواه الترمذي (136) ، من طريق خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: (يتصدق بنصف دينار) . صححه مرفوعًا: أبو داود، والحاكم، وابن القطان، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، والذهبي، وابن القيم، وابن حجر، وأحمد شاكر، والألباني. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول- وقد سُئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض- قال: (ما أحسن حديث عبد الحميد. قيل له: فتذهب إليه؟ قال: نعم) .

وضعَّف المرفوع جماعة، منهم: الشافعي، والبيهقي وأطال في بيان علله، وابن السكن، وعبد الحق الأشبيلي، وابن الصلاح، والنووي وقال: (واتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث واضطرابه وتلونه) ، وجملة ما أعلوا به الحديث ثلاث علل: الأولى: اضطراب متنه وسنده، وأجاب ابن القطان وغيره عنها، وتقدم تجويد أحمد لرواية عبد الحميد، وكثرة طرق الحديث واضطرابها لا يعني ضعف الحديث دائمًا، وإنما يضعف الحديث بالاضطراب الذي لا مرجح فيه. الثانية: ضعف مقسم الراوي عن ابن عباس، ذكرها ابن حزم، ولم يصب، قال أبو حاتم: (صالح الحديث) ، وأخرج له البخاري في الصحيح. الثالثة: الاختلاف على شعبة في رفعه ووقفه، وقد رواه عن شعبة مرفوعًا جماعة من أصحابه من أجلِّهم يحيى القطان وغندر الذي هو أوثق الناس فيه، وقد صرح شعبة عن سبب وقفه أحيانًا في رواية سعيد بن عامر عند الدارمي (1147) ، وقال: (أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان فقالا: غير مرفوع) . ينظر: بيان الوهم والإيهام 5/ 277، تنقيح التحقيق لابن عبدالهادي 1/ 395، خلاصة الأحكام 1/ 232، البدر المنير 3/ 75، التلخيص الحبير 1/ 427، صحيح أبي داود للألباني 2/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت