فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1607

(وَيَحْرُمُ) على مَنْ وَجَبت عليه (تَأْخِيرُها عَنْ وَقْتِهَا) المختارِ، أو تأخيرُ بعضِها، (إِلَّا لِنَاوٍ [1] الجَمْعَ) لعذرٍ، فيُباحُ له التأخيرُ؛ لأنَّ وقتَ الثانيةِ يَصيرُ وقتًا لهما.

(وَ) إلا (لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا الَّذِي يُحَصِّلُهُ قَرِيبًا) ؛ كانقطاعِ ثَوبِه الذي ليس عندَه غيرُه إذا لم يَفْرُغْ من خِياطَتِه حتى خَرَج الوقتُ، فإن كان بَعيدًا عُرفًا صلَّى.

ولمن لَزِمَته التأخيرُ في الوقتِ مع العزمِ عليه، ما لم يَظُنَّ مانعًا، وتَسقُطُ بموتِه، ولم يأثمْ.

(وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَها كَفَرَ) إذا كان مِمَّن لا يَجهلُه، وإن فَعَلها؛ لأنه مكذِّبٌ للهِ ورسولِه وإجماعِ الأمةِ.

وإن ادَّعى الجهلَ؛ كحديثِ الإسلامِ [2] ؛ عُرِّف وُجوبَها، ولم يُحْكَمْ بِكُفرِه؛ لأنَّه معذورٌ، فإن أصرَّ كَفَر.

(وَكَذَا تَارِكُهَا تَهَاوُنًا) أو كَسَلًا، لا جُحودًا، (وَدَعَاهُ إِمامٌ أو نَائِبُهُ) لفعلِها، (فَأَصَرَّ، وَضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ عَنْهَا) ، أي: عن الثانيةِ؛ لحديثِ: «أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةُ» [3] ، قال أحمدُ: (كلُّ شيءٍ ذَهَب آخِرُه لم يَبقَ مِنه

(1) في (أ) و (ب) : لناوي.

(2) في (أ) و (ب) و (ق) : عهد بالإسلام.

(3) رواه القضاعي في مسند الشهاب (216) ، والضياء المقدسي في المختارة (1583) ، من طريق ثواب بن حجيل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك مرفوعًا. وثواب أورده البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم ولم يذكراه بجرح أو تعديل.

وله شواهد مِن أجْلِها صحَّحه الألباني مرفوعًا، وقد استدل به الإمام أحمد، وابن تيمية.

ورواه عبدالرزاق (5981) ، وابن أبي شيبة (35834) ، والحاكم (8538) ، وغيرهم موقوفًا على ابن مسعود. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ينظر: التاريخ الكبير 2/ 158، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/ 471، مجموع الفتاوى 10/ 356، السلسلة الصحيحة 4/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت