بِوَاحِدَةٍ»، وفي لفظٍ: «يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ» [1] ، هذا هو الأفضلُ.
وله أن يَسرُدَ عشرًا، ثم يجلِسَ فيتشهَّدُ ولا يسلِّمُ، ثم يأتي بالرَّكعةِ الأخيرةِ، ويتشهَّدُ ويسلِّمُ.
(وَإِنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ) سَرَدها، و (لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا) ؛ لقولِ أمِّ سلمةَ: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِسَبْعٍ وَبِخَمْسٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ» رواه أحمدُ، ومسلمٌ [2] .
(1) رواه مسلم (736) .
(2) رواه أحمد (26486) ، والنسائي (1714) ، وابن ماجه (1192) ، من طرقٍ عن مقسم، عن أم سلمة باللفظ المذكور، ومقسم لا يعرف له سماع من أم سلمة كما قال البخاري، وقد اختلف الرواة فيه على مقسم بين وصله وإرساله، قال الدارقطني: (والمرسل عنهما أصح) ، وقال أبو حاتم: (هذا حديث منكر) . ينظر: التاريخ الأوسط 1/ 294، علل الحديث 2/ 376، علل الدارقطني 15/ 205.
وقد روى مسلم الإيتار بخمس، والإيتار بسبع في حديثين مختلفين كلاهما لعائشة:
الأول: الإيتار بخمس: رواه مسلم (737) ، ولفظه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها» .
والثاني: الإيتار بسبع: رواه مسلم (746) في حديث طويل من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، وفيه: «فلما أسنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع» ، وقد اختلف على قتادة في صفة الإيتار بالسبع، على ثلاثة أوجه:
فرواه ابن أبي عروبة عند مسلم (737) ، ومعمر عند عبد الرزاق (4714) ، وغيرهما، دون تحديد لصفة السبع، باللفظ السابق عند مسلم.
ورواه هشام الدستوائي عند النسائي (1719) ، وهمام عند أبي داود (1342) ، وغيرهما بزيادة: «لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة» .
ورواه شعبة عند النسائي (1718) ، بلفظ: «صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن» .
وثبت عن شعبة أنه قال: (هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر مجالسة له مني) .
فاختار أحمد فيما نقله أبو طالب: أنه لا يقعد إلا في آخرهن، واقتصر ابن حبان، ومحمد بن نصر المروزي، والبيهقي، وابن القيم على رواية الدستوائي، وجوّز ابن حزم، والبغوي وغيرهما الوجهين. ينظر: مختصر قيام الليل ص 284، المحلى 2/ 86، شرح السنة 4/ 84، زاد المعاد 1/ 320، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 9/ 59، فتح الباري لابن رجب 9/ 109.