مطلقًا؛ لما في الصحيحِ مرفوعًا: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ» [1] .
ويُسنُّ قيامُ اللَّيلِ وافتتاحُه بركعتين خَفيفتين.
ووقتُه: مِن الغُروبِ إلى طلوعِ الفجرِ.
ولا يَقومُه كلَّه إلا ليلةَ عيدٍ، ويَتوجَّه: وليلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ.
(وَصَلَاةُ لَيْلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى مَثْنَى) ؛ لقولِه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» رواه الخمسةُ، وصحَّحه البخاري [2] ،
و (مَثْنَى) : معدولٌ
(1) رواه البخاري (1131) ، ومسلم (1159) ، من حديث عبد الله بن عمرو.
(2) رواه أحمد (4791) ، وأبو داود (1295) ، والترمذي (597) ، والنسائي (1666) ، وابن ماجه (1322) ، من طريق علي بن عبد الله البارقي الأزدي، عن ابن عمر مرفوعًا، وقد تفرد البارقي بزيادة: (النَّهار) في الحديث عن باقي أصحاب ابن عمر، قال أحمد: (قد رواه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسة عشر رجلًا من أصحاب ابن عمر، ولم يذكروا: «النهار» ) ، وليس البارقي بمثل نافع، وعبد الله بن دينار، وسالم، والقاسم، وطاوس، ومجاهد، وغيرهم ممن لم يذكرها، ولذا عدّها جماعة من الحفاظ غلطًا ووهمًا من البارقي، منهم: يحيى بن معين، والترمذي، والنسائي، والحاكم في علوم الحديث، والدارقطني، والطحاوي، والعقيلي، وشيخ الإسلام، وابن القيم وغيرهم، كما أعلّوها بمخالفتها للثابت عن ابن عمر عند ابن أبي شيبة (6635) : «أنه كان يصلي بالنهار أربعًا أربعًا» ، قال يحيى بن معين: (ومَنْ علي الأزدي حتى أقبل منه هذا؟ ! ، أدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن بن عمر: أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن، وآخذ بحديث علي الأزدي! لو كان حديث علي الأزدي صحيحًا لم يخالفه بن عمر) .
وصحح زيادة (النهار) : البخاري، والشافعي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، والخطابي، والنووي، والألباني، ولم يعدوها من الشاذ، قال البيهقي: (وعلي البارقي احتج به مسلم، والزيادة من الثقة مقبولة) ، وذكروا لهذه الزياد متابعات وشواهد لم يرتضها من ضعفه، وأجاب البيهقي عن توهين رواية البارقي بالوارد عن ابن عمر، فقال: (ولا يجوز توهين رواية علي البارقي برواية من روى عن ابن عمر أنه: صلى بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن بسلام؛ لجواز الأمرين عند من يحتج بحديث علي البارقي) .
وأما قول أحمد في الحديث فمختلِف؛ ذُكر عنه تصحيحه له، وذُكر عنه تضعيفه، وذُكر عنه توقفه فيه، كما بين ذلك ابن رجب. ينظر: شرح معاني الآثار 1/ 334، الاستذكار 2/ 109، معرفة السنن والآثار 4/ 26، خلاصة الأحكام 1/ 553، البدر المنير 4/ 357، التلخيص الحبير 2/ 55، نصب الراية 2/ 143، صحيح أبي داود 5/ 39.