ولا تُعادُ إن فَرَغَت قبلَ التجلِّي، بل يدعو ويَذكرُ، كما لو كان وقتَ نهيٍ.
(فَإِنْ تَجَلَّى الكُسُوفُ فِيهَا) ، أي: الصلاةِ؛ (أَتَمَّهَا خَفِيفَةً) ؛ لقولِه عليه السلامُ: «فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» متفقٌ عليه مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ [1] .
(وَإِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ كَاسِفَةً، أَوْ طَلَعَتْ) الشمسُ، أو طَلَع الفجرُ (وَالقَمَرُ خَاسِفٌ) ؛ لم يُصلِّ؛ لأنَّه ذَهَبَ وقتُ الانتفاعِ بهما، ويَعملُ بالأصلِ في بقائِه وذهابِه.
(أَوْ كَانَتْ آيَةٌ عَدَا [2] الزَّلْزَلَةِ؛ لَمْ يُصَلِّ) ؛ لعدمِ نقلِه عنه وعن أصحابِه صلى الله عليه وسلم، مع أنه وُجِد في زمانِهم انشقاقُ القمرِ، وهبوبُ الرِّياحِ، والصواعِقُ، وأما الزَّلزلةُ - وهي رَجفةُ الأرضِ واضطرابُها وعدمُ سكونِها - فيُصلَّى لها إن دامت؛ لفعلِ ابنِ عباسٍ، رواه سعيدٌ، والبيهقي [3] ، وروَى الشافعي عن عليٍّ نحوِه، وقال: (لو ثَبَت هذا الحديثُ لقلنا به) [4] .
(1) رواه البخاري (1041) ، ومسلم (911) ، واللفظ لمسلم.
(2) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق) : غير.
(3) لم نجده في المطبوع من سنن سعيد، ورواه ابن أبي شيبة (8333) ، وعبد الرزاق (4929) ، والبيهقي (6382) ، عن عبد الله بن الحارث: «أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة كانت أربع سجدات، فيها ست ركوعات» ، وصححه البيهقي.
(4) رواه الشافعي في الأم (7/ 177) ، ومن طريقه البيهقي (6381) ، بلاغًا من طريق قزعة عن علي: «أنه صلى في زلزلة ست ركعات: في أربع سجدات خمس ركعات وسجدتين في ركعة، وركعة وسجدتين في ركعة» ، وضعفه النووي. ينظر: المجموع 5/ 55.