واحتجَّ به أحمدُ [1] .
(وَلا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ) عمدًا؛ لما روى جابرُ بنُ سمرةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءُوهُ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» رواه مسلمٌ وغيرُه [2] ، والمشاقِصُ: جمعُ مِشْقَصٍ، كمنبرٍ: نَصْلٌ عريضٌ، أو سهمٌ فيه ذلك، أو نَصْلٌ طويلٌ، أو سهمٌ فيه ذلك، يُرمَى به الوَحشُ.
(وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) ، أي: على الميتِ (فِي المَسْجِدِ) إنْ أُمِنَ تلويثُه، لقولِ عائشةَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَهْلِ بنِ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ» رواه مسلمٌ [3] ، وصُلَّيَ على أبي بكرٍ وعمرَ فيه. رواه سعيد [4] .
(1) نص أحمد على عدم صلاة الإمام على الغال في مسائل ابن هانئ (1/ 191) ، ومسائل صالح (ص 353) ، ومسائل أبي داود (ص 221) ، وليس في واحدة منها ذكر الاحتجاج بهذا الحديث، وقد ذكر احتجاج أحمد به: الزركشي في شرحه لمختصر الخرقي (2/ 361) ، وابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (2/ 665) .
(2) رواه مسلم (978) ، ورواه أحمد (20861) ، وأبو داود (3185) ، والنسائي (1964) .
(3) رواه مسلم (973) .
(4) لم نجد الأثرين في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، أما أثر أبي بكر: فرواه عبد الرزاق (6576) ، وابن أبي شيبة (11967) ، عن هشام بن عروة قال: رأى أبي الناس يخرجون من المسجد ليصلوا على جنازة، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ ، ما صُلي على أبي بكر إلا في المسجد. قال ابن التركماني: (رجاله ثقات) ، وصحّحه ابن حزم. ينظر: المحلى 3/ 391، الجوهر النقي.
وأما أثر عمر: فرواه مالك (783) ، وعبد الرزاق من طريقه (6577) ، عن نافع، عن ابن عمر قال: «صُلِّي على عمر في المسجد» ، قال ابن حزم: (فهذه أسانيد في غاية الصحة) ، وصحّحه النووي. ينظر: المحلى 3/ 391، خلاصة الأحكام 2/ 965.