ولا يلزمُ الرِّضى بمرضٍ، وفقرٍ، وعاهةٍ، ويحرُمُ بفعلِ المعصيةِ.
وكُرِهَ لمصابٍ تغييرُ حالِه، وتعطيلُ معاشِه، لا جَعْلُ علامةٍ عليه ليُعْرَفَ فيُعَزَّى، وهجرُه للزينةِ، وحَسَنِ الثِّيابِ ثلاثةَ أيامٍ.
(وَيَحْرُمُ النَّدْبُ) ، أي: تعدادُ محاسنِ الميتِ، كقولِ: واسيِّداهُ، وانقطاعَ ظهراهُ، (وَالنِّيَاحَةُ) وهي: رَفْعُ الصوتِ بالنَّدبِ، (وَشَقُّ الثَّوْبِ، وَلَطْمُ الخَدِّ، وَنَحْوُهُ) ؛ كصراخٍ، ونتفِ شعرٍ، ونَشْرِهِ، وتسوِيدِ وجهٍ، وخَمْشِهِ؛ لما في الصحيحين: أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» [1] ، وفيهما: «أَنَّهُ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ، وَالحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ» [3] [4] ، والصالقةُ: التي ترفعُ صوتَها عند المصيبةِ، وفي
(1) رواه البخاري (1294) ، ومسلم (103) ، من حديث ابن مسعود.
(2) في (ب) : أن النبي.
(3) رواه البخاري (1296) ، ومسلم (104) ، من حديث أبي موسى الأشعري.
(4) قال النووي في شرح مسلم (2/ 110) : (الصالقة: وقعت في الأصول بالصاد، وسلق بالسين، وهما صحيحان، وهما لغتان: السلق والصلق، وسلق وصلق، وهي صالقة وسالقة، وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، هذا هو المشهور الظاهر المعروف، وحكى القاضي عياض عن ابن الأعرابي أنه قال: الصلق: ضرب الوجه) .