و «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ: العُشْرُ» [1] ونحوُ ذلك، و (فِي) للظرفيةِ، وتعلُّقُها بالمالِ كتعلقِ أرشِ جنايةٍ برقبةِ الجاني، فللمالكِ إخراجُها من غيرِه، والنمَّاءُ بعد وجوبِها له، وإنْ أتلَفَه لزِمَه ما وجب فيه، وله التَّصرُّف فيه بِبيعٍ وغيرِه، فلذلك قال: (وَلَهَا تَعَلُّقٌ بِالذِّمَّةِ) ، أي: ذمَّةِ المزكِّي؛ لأنَّه المطالَبُ بها.
(وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الأدَاءِ) ؛ كسائرِ العباداتِ، فإنَّ الصومَ يجبُ على المريضِ والحائضِ، والصلاةُ تجبُ على المغمى عليه والنائمِ، فتجبُ في الدَّيْنِ والمالِ الغائبِ ونحوِه كما تقدم [2] ، لكنْ لا يَلزمُه الإخراجُ قَبْلَ حصولِه بيدِه.
(وَلَا) يُعتبرُ في وجوبِها أيضًا (بَقَاءُ المَالِ) ، فلا تَسقُطُ بتلفِهِ، فرَّطَ أو لم يفرِّطْ؛ كدَيْنِ الآدميِّ، إلا إذا تَلِفَ زرعٌ أو ثمرٌ بجائحةٍ قَبْل حصادٍ وجذاذٍ.
(وَالزَّكَاةُ) إذا مات مَنْ وَجَبَت عليه (كَالدَّيْنِ فِي التَّرِكَةِ) ؛ لقولِه عليه السلامُ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ» [3] ، فإنْ وَجَبَت وعليه دَيْنٌ بِرَهنٍ وضاق المالُ قُدِّم، وإلا تَحاصَّا، ويُقدَّمُ نذرٌ معيَّنٌ وأضحيةٌ معينةٌ.
(1) رواه البخاري (1483) ، من حديث ابن عمر بلفظ: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر» .
(2) انظر صفحة ....
(3) تقدم تخريجه قريبًا صفحة .... الفقرة