وإنْ فضل بعضُ صاعٍ أَخْرجه؛ لحديثِ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [1] .
(وَ) يُعتبرُ كونُ ذلك كلِّه بعد (حَوَائِجِهِ الأَصْلِيَّةِ) لنفسِه أو لمن تَلزمُه مُؤْنَتُه؛ مِن مسكنٍ، وعبدٍ، ودابةٍ، وثيابِ بذلةٍ، ونحوِ ذلك.
(ولَا يَمْنَعُهَا [2] الدَّيْنُ) ؛ لأنَّها ليست واجبةً في المالِ (إِلَّا بِطَلَبِهِ) ، أي: طلبِ الدَّينِ فيقدِّمُه إذًا؛ لأنَّ الزكاةَ واجبةٌ مواساةً، وقضاءُ الدَّيْنِ أهمُّ.
(فَيُخْرِجُ) زكاةَ الفطرِ (عَنْ نَفْسِهِ) ؛ لما تقدَّم [3] ، (وَ) عن (مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) مِنَ الزوجاتِ، والأقاربِ، وخادمِ زوجةٍ [4] إن لزمتْهُ مؤنتُه، وزوجةِ عبدِه، وقريبِه الذي يلزمُه إعفافُه؛ لعمومِ قولِه عليه السلام: «أَدُّوا الفِطْرَةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» [5] .
(1) رواه البخاري (7288) ، ومسلم (1337) ، من حديث أبي هريرة.
(2) زاد في (ب) : أي الزكاة.
(3) أي: ما رواه مسلم (997) ، من حديث جابر مرفوعًا: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها» .
(4) في (أ) و (ب) و (ع) : زوجته.
(5) رواه الدارقطني (2078) ، والبيهقي (7685) ، من حديث ابن عمر: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون» . قال الدارقطني: (رفعه القاسم - وهو ابن عبد الله بن عامر بن زرارة - وليس بقوي، والصواب موقوف) ، وضعف إسناده البيهقي، والذهبي.
والموقوف: رواه ابن أبي شيبة (10354) ، والدارقطني (2079) ، والبيهقي (7681) ، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يعطي صدقة الفطر عن جميع أهله صغيرهم وكبيرهم عمن يعول وعن رقيقه، وعن رقيق نسائه» . صحح إسناده الألباني، وبهذا يظهر أن المرفوع منكر، وهذا الموقوف يقوي القول بنكارة رواية الرفع.
وله شاهد من حديث علي: رواه البيهقي (7683) ، من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل صغير أو كبير حر أو عبد ممن يمونون» . قال البيهقي: (وهو مرسل) ، أي: منقطع بين جعفر بن محمد وعلي.
وله شاهد آخر: عند الدارقطني (2077) ، من طريق إسماعيل بن همام، حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جده، عن آبائه مرفوعًا، وهذا مرسل أيضًا، وإسماعيل شيعي، قال ابن حبان في ترجمة علي الرضا: (يجب أن يعتبر حديثه إذا روى عنه غير أولاده وشيعته) ، وهذا من حديث شيعته.
وقد روي عن علي موقوفًا، رواه عبد الرزاق (5773) والبيهقي (7684) ، قال علي: «من جرت عليه نفقتك فأطعم عنه نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر» ، قال البيهقي: (وعبد الأعلى غير قوي، إلا أنه إذا انضم إلى ما قبله - يعني: حديث علي بن موسى الرضا السالف - قويا فيما اجتمعا فيه) ، ولأجل هذه الشواهد حسَّنه الألباني. ينظر: الثقات لابن حبان 8/ 456، تنقيح التحقيق للذهبي ص 348، لسان الميزان 1/ 441، الإرواء 3/ 320.