ولا تُجزئُ أيضًا إلى سائرِ مَن تلزمُه نفقتُه، ما لم يكن عاملًا، أو غازيًا، أو مؤلَّفًا، أو مكاتَبًا، أو ابنَ سبيلٍ، أو غارِمًا لإصلاحِ ذاتِ بينٍ.
وتُجزئُ إلى مَن تبرَّع بنفقتِه بضمِّه إلى عيالِه، أو تعذَّرت نفقتُه مِن زوجٍ أو قريبٍ بنحوِ غيبةٍ أو امتناعٍ.
(وَلَا) تُجزئُ (إِلَى عَبْدٍ) كاملِ رقٍّ، غيرَ عاملٍ ومكاتَبٍ.
(وَ) لا إلى (زَوْجٍ) ، فلا يُجزئُها دفعُ زكاتِها إليه، ولا بالعكسِ.
وتُجزئُ إلى ذوي أرحامِه مِن غيرِ عَمودَي النسبِ.
(وَإِنْ أَعْطَاهَا لِمَنْ ظَنَّهُ غَيْرَ أَهْلٍ) لأخْذِها (فَبَانَ أَهْلًا) ؛ لم تُجزئْهُ؛ لعدمِ جَزْمِه بنيةِ الزكاةِ حالَ دفْعِها لمن ظنَّه غيرَ أهلٍ لها.
(أَوْ بِالعَكْسِ) ، بأن دَفَعها لغيرِ أهلِها ظانًّا أنَّه أهلُها؛ (لَمْ يُجْزِئْه) ؛ لأنَّه لا يخفى حالُه غالِبًا، وكدَيْنِ الآدميِّ، (إَلَّا) إذا دفعها (لِغَنِيٍّ ظَنَّهُ فَقِيرًا) فتجزئُه؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطى الرجلين الجَلْدَين، وقال: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا مِنْهَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا قَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» [1] .
(1) رواه أحمد (17972) ، وأبو داود (1633) ، والنسائي (2598) ، من حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن رجلين من الصحابة. قال الإمام أحمد: (ما أحسنه وأجوده من حديث) ، وقال الهيثمي: (رجاله رجال الصحيح) ، وصححه ابن عبد البر، والذهبي، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، والألباني. ينظر: التمهيد لابن عبد البر 4/ 109، مجمع الزوائد 3/ 92، تنقيح التحقيق للذهبي ص 362، تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي 3/ 169، البدر المنير 7/ 361، الإرواء 3/ 381.