فَاقْدُرُوا لَهُ» [1] ، قال نافعٌ: (كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ إذا مضى مِنَ الشهرِ تسعةً وعشرون يومًا يَبْعَثُ مَنْ ينظُرُ له الهلالَ، فإن رأى فذاك، وإن لم يَرَ ولم يَحُل دونَ منظرِه سحابٌ ولا قترٌ أصبح مفطرًا، وإن حال دونَ منظرِه سحابٌ أو قترٌ أصبح صائمًا) [2] ، ومعنى: «اقْدُرُوا لَهُ» ، أي: ضَيِّقوا، بأن يُجعلَ شعبانَ تسعًا وعشرين، وقد فسَّره ابنُ عمرَ بفعلِه، وهو راويه وأعلمُ بمعناه، فيجِبُ الرجوعُ إلى تفسيرِه.
ويُجزئُ صومُ ذلك اليومِ إنْ ظهر منه، وتُصلَّى التراويحُ تلك الليلةِ، ويجبُ إمساكُه على مَنْ لم يُبَيِّت نيَّتَه، لا عِتقٌ أو طلاقٌ معلَّقٌ برمضانَ.
(وَإِنْ رُئِيَ) الهلالُ (نَهَارًا) ولو قَبْل الزَّوالِ؛ (فَهْوَ للَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ) ؛ كما لو رُؤِيَ آخرَ النهارِ، وروى البخاري في تاريخِه مرفوعًا: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَرَوا الهِلَالَ يَقُولُونَ: ابْنُ لَيْلَتَيْنِ» [3] .
(1) رواه البخاري (1907) ، ومسلم (1080) ، من حديث ابن عمر.
(2) تقدم قريبًا صفحة .... الفقرة ....
(3) رواه البخاري في التاريخ الكبير (3073) ، من طريق محمد بن معن، عن عمه، عن طلحة بن أبي حدرد مرفوعًا. عدَّه محمد طاهر الفَتَّني والشوكاني في الموضوعات، وقال الألباني: (إسناد مجهول) .
وللحديث شواهد، منها:
حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط (6864) ، وقال: (تفرد به مبشر) وهو ثقة، وقال الهيثمي: (وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي، ولم أجد من ترجمه) .
حديث أنس عند الطبراني في الأوسط (1132) ، وقال: (لم يروه عن الشعبي إلا العباس بن ذريح، ولا عنه إلا شريك، تفرد به عبد الكبير) ، ورواه أبو عمرو الداني (396) ، عن عاصم الأحول عن الشعبي مرسلًا.
حديث ابن مسعود عند الطبراني في الكبير (10451) ، العقيلي: (غير محفوظ) ، وقال ابن عدي: (عبد الرحمن بن يوسف ليس بمعروف وهذا الحديث منكر، عن الأعمش بهذا الإسناد) .
حديث أبي سعيد الخدري موقوفًا عند ابن الأعرابي في معجمه (1977) ، وفي إسناده من لم نجد ترجمته.
مرسل الحسن عند أبي عمرو الداني (398) ، وهو مرسل حسن.
قال السخاوي: (بعضها يتقوى ببعض) ، ولأجل هذه الشواهد صححه الألباني. ينظر: الضعفاء للعقيلي 2/ 351، الكامل لابن عدي 5/ 472، علل الدارقطني 12/ 163، مجمع الزوائد 3/ 146، تذكرة الموضوعات ص 222، المقاصد الحسنة ص 677، الفوائد المجموعة ص 460، السلسلة الصحيحة 5/ 366.