لا يَفسُدُ صومُه بفسادِ صومِ غيرِه، (لَا نِيَّةَ الفَرْضِيَّةِ) ، أي: لا يُشترطُ أن ينويَ كونَ الصوم فرضًا؛ لأنَّ التعيينَ يجزئُ عنه.
ومَن قال: أنا صائمٌ غدًا إن شاء اللهُ، متردِّدًا؛ فسدت نيَّتُه، لا متبرِّكًا، كما لا يَفسُدُ الإيمانُ بقولِه: أنا مؤمنٌ إن شاء اللهُ، غيرَ متردِّدٍ في الحالِ [1] .
ويَكفي في النيِّةِ الأكلُ والشربُ بنيةِ الصومِ.
(وَيَصِحُّ) صومُ (النَّفْلِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ) [2] ؛ لقولِ معاذٍ [3] ، وابنِ مسعودٍ [4] ، وحذيفةَ [5] ، وحديثِ عائشةَ: «دَخَلَ عَلَّي
(1) قوله: «غير متردد في الحال» جرى على طريقة الأشاعرة، لأن الاستثناء عندهم في الإيمان لأجل الموافاة، والذي عليه السلف: أن الاستثناء للتقصير في بعض خصال الإيمان. ينظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع 3/ 385، وعقد شيخ الإسلام فصلًا في مسألة: (الاستثناء في الإيمان) ، ومذاهب الناس فيها في مجموع الفتاوى 7/ 433.
(2) جعلها في الأصل من الشرح لا من المتن.
(3) رواه ابن أبي شيبة (9110) ، من طريق أبي الأشعث، قال: كان معاذ يأتي أهله بعد ما يضحى، فيسألهم فيقول: «عندكم شيء؟ » فإذا قالوا: لا، صام ذلك اليوم. وجاء عن معاذ من طرق تدل على ثبوت ذلك عنه.
(4) رواه ابن أبي شيبة (9084) ، والبيهقي (7921) ، من طريق الأعمش، عن عمارة، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: «أحدكم يأخذ النظرين، ما لم يأكل أو يشرب» ، وسنده صحيح لولا عنعنة الأعمش، وهو مدلس. ينظر: تقريب التهذيب ص 254.
(5) رواه ابن أبي شيبة (9091) ، والبيهقي (7920) ، وعلقه البخاري مجزومًا به في باب إذا نوى بالنهار صومًا (3/ 29) ، عن أبي عبد الرحمن السلمي: «أن حذيفة رضي الله عنه بدا له الصوم بعدما زالت الشمس، فصام» ، وسنده صحيح لولا عنعنة الأعمش، وهو مدلس. ينظر: تقريب التهذيب ص 254.