= أوس، فذكرت له الاضطراب، فقال: كلاهما عندي صحيح، فإن أبا قلابة روى الحديثين جميعًا، رواه عن أبى أسماء عن ثوبان، ورواه عن أبي الأشعث عن شداد)، قال الترمذي: (وكذلك ذكروا عن ابن المديني أنه قال: حديث ثوبان وحديث شداد صحيحان) ، وقال الدارمي: (صح عندي حديث أفطر الحاجم والمحجوم لحديث ثوبان وشداد بن أوس، وأقول به، وسمعت أحمد بن حنبل يقول به ويذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد) .
الثالث: حديث رافع بن خديج: رواه أحمد (15828) ، والترمذي (774) ، من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارض، عن السائب بن يزيد، عن رافع. قال أحمد: (أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج) ، وقال ابن المديني: (لا أعلم في الحاجم والمحجوم حديثًا أصح من هذا) ، وقال الترمذي: (حسن صحيح) ، وصححه ابن حزم، وابن عبد الهادي، والألباني.
وأعلَّ البخاري، وابن معين، وإسحاق بن منصور، وأبوحاتم حديث رافع بن خديج، حتى قال أبو حاتم: (هو عندي باطل) ، وقال ابن معين: (حديث رافع أضعفها) ، قال الترمذي: (سألت إسحاق بن منصور عنه، فأبى أن يحدثني به عن عبد الرزاق، وقال: هو غلط، قلتُ: ما علَّتُه؟ قال: روى هشامٌ الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد حديثَ «مهرُ البغي خبيث» ، وروى عن يحيى، عن أبي قلابة أن أبا أسماء حدَّثه أن ثوبان أخبر به، فهذا هو المحفوظ عن يحيى، فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث، والله أعلم) ، وأجيب: بأن يحيى بن أبي كثير رواهما جميعًا عن أبي قلابة، ويدل على عدم غلط معمر: أن معاوية بن سلام تابعه عليه عند ابن خزيمة، ولذا قال البيهقي: (كأن يحيى بن أبي كثير روى الحديث بالإسنادين جميعًا) ، وقال الحاكم: (وليُعلَم أن الإسنادين ليحيى بن أبي كثير، قد حكم لأحدهما أحمد بن حنبل بالصحة - يعني حديث ثوبان -, وحكم علي بن المديني للآخر بالصحة - يعني حديث رافع -، فلا يعلل أحدهما بالآخر) .
وقد ذُكر عن يحيى بن معين أنه قال: (ليس فيها حديث يثبت - يعني أحاديث: أفطر الحاجم والمحجوم -) ، وبلغ الإمام أحمد قوله هذا، فقال في رواية المرُّوذي: (هذا كلام مجازفة) ، على أن الميموني روى عن يحيى بن معين أنه قال: (أنا لا =