القضاءَ يَحكي الأداءَ، وسواءٌ أفطر بسببٍ محرَّمٍ أَوْ لا، وإن لم يَقضِ على الفورِ وجب العزمُ عليه.
(وَلَا يَجُوزُ) تأخيرُ قضائِه (إِلَى رَمَضانٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) ؛ لقولِ عائشةَ: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، لِمَكَان رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» متفقٌ عليه [1] ، فلا يجوزُ التَّطَوُّعُ قَبْلَه ولا يَصِح.
(فَإِنْ فَعَلَ) ، أي: أخَّرَه بلا عذرٍ حَرُم عليه، وحينئذ (فَعَلَيْهِ مَعَ القَضَاءِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يومٍ) ما يُجزئُ في كفارةٍ، رواه سعيدٌ بإسنادٍ جيِّدٍ عن ابنِ عباسٍ [2] ، والدارقطني بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي هريرةَ [3] ، وإن كان لعذرٍ فلا شيء عليه.
(1) رواه البخاري (1950) ، ومسلم (1146) ، وقوله: «لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم» ، من قول يحيى كما يظهر من رواية البخاري، لا من قول عائشة كما تدل عليه بعض رواياته، ويوضح ذلك ما في رواية مسلم الأخرى: «فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم يحيى يقوله» . وبيَّن ذلك ابن حجر في فتح الباري (4/ 191) .
(2) لم نجده في القسم المطبوع من سنن سعيد بن منصور، ورواه الدارقطني (2347) ، والبيهقي (8211) ، من طرق عن ابن عباس، قال: «من فرَّط في صيام شهر رمضان حتى يدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه، ثم ليصم ما فاته ويطعم مع كل يوم مسكينا» ، وقد ذكره البخاري معلقًا بصيغة التمريض في باب: متى يقضى قضاء رمضان (3/ 35) ، وصححه البيهقي. ينظر: مختصر الخلافيات 3/ 68.
(3) رواه الدارقطني (2343) ، ورواه عبد الرزاق (7620) ، والبيهقي (8212) ، من طرق عن أبي هريرة: في رجل مرض في رمضان ثم صحَّ ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر، قال: «يصوم الذي أدركه، ويطعم عن الأول لكل يوم مدًا من حنطة لكل مسكين، فإذا فرغ في هذا صام الذي فرَّط فيه» ، قال الدارقطني: (إسناد صحيح موقوف) ، وصححه البيهقي، وقد ذكره البخاري معلقًا بصيغة التمريض في باب: متى يقضى قضاء رمضان (3/ 35) وقال ابن حجر: (إسناد حسن موقوف) . ينظر: مختصر الخلافيات 3/ 68، تغليق التعليق 3/ 188.