وكُرِه خروجُه منه بلا عذرٍ.
(وَلَا قَضَاءُ فَاسِدِهِ) ، أي: لا يلزمُه قضاءُ ما فسد مِنَ النفلِ، إلا الحجَ والعمرةَ فيَجبُ إتمامُهما؛ لانعقادِ الإحرامِ لازِمًا، فإن أفسدَهما، أو فسَدَا؛ لَزِمَه القضاءُ.
(وَتُرْجَى لَيْلَةُ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَخِيرِ [1] مِنْ رمضانَ؛ لقولِه عليه السلامُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» متفقٌ عليه [2] ، وفي الصحيحين: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [3] ، زاد أحمدُ: «وَمَا تَأَخَّرَ» [4] ،
وسمِّيت
(1) في (أ) و (ب) و (ع) : الأواخر.
(2) رواه البخاري (2020) ، ومسلم (1169) ، من حديث عائشة.
(3) رواه البخاري (35) ، ومسلم (760) ، من حديث أبي هريرة.
(4) لم نجد هذه الزيادة عند أحمد من حديث أبي هريرة، وإنما رواها النسائي في الكبرى (2512) ، عن محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، وإسناده ثقات، إلا أن محمد بن عبد الله بن يزيد وإن كان قد وافقه عليها جماعة من الرواة يبلغون الأربعة، إلا أنه خالفهم ثمانية من الثقات الذين رووه عن ابن عيينة بدون الزيادة، منهم: كأحمد، والشافعي، والحميدي، وابن المديني، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، رووه عن ابن عيينة بدون هذه الزيادة، وتابع ابن عيينة عن الزهري تسعة من الرواة لم يذكروا هذه الزيادة، وتابع الزهري عن أبي سلمة جماعة ولم يذكروا الزيادة إلا واحدًا في غير المحفوظ عنه، وتابع أبا سلمة عن أبي هريرة جماعة أيضًا، ولم يذكر واحد منهم الزيادة، كما جاء الحديث عن عائشة عند النسائي (2192) ، وأبي سعيد عند أحمد (11524) ، بأسانيد جيدة دون ذكر الزيادة، ولذا حكم عليها ابن عبد البر والألباني بالشذوذ والنكارة.
وجاءت زيادة (وما تأخر) ، في حديث عبادة بن الصامت عند أحمد، من طريقين (22765، 22713) ، الطريق الأول: جاء عن خالد بن معدان، عن عبادة، ولم يصح سماعه منه كما صرَّح أبو حاتم. والطريق الثاني: عن عبد الله بن محمد بن عقيل - وفي حفظه ضعف -، عن عمر بن عبد الرحمن - وهو غير معروف -، عن عبادة، ولأجل ذلك ولما تقدم من مخالفة الثابت من الأحاديث حكم عليها الألباني بالضعف أيضًا.
وقد حسَّن ابن القطان وابن حجر زيادة (وما تأخر) ، وحكم عليها ابن عبد البر، والأشبيلي، والألباني بالنكارة والشذوذ، وقال ابن كثير: (هذا من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه التي لا يشاركه فيها غيره، وليس صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ، وقال شيخ الإسلام: (قوله:(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) مختص به دون أمته). ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص 52، التمهيد 7/ 105، بيان الوهم 5/ 727، مجموع الفتاوى 10/ 315، تفسير ابن كثير 7/ 328، معرفة الخصال المكفرة للذنوب لابن حجر ص 42، السلسلة الضعيفة 11/ 134.