فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1607

ولا يَمْنَعُها مِنْ حجِّ فرضٍ كَمُلَت شروطُه.

ولكلٍّ مِنْ أَبَوَيْ حُرٍّ بالغٍ مَنْعُه مِنْ إحرامٍ بنفلٍ، كنفلِ جهادٍ، ولا يُحلِّلَانه إنْ أَحْرَم.

(وَالقَادِرُ) المرادُ فيما سَبق: (مَنْ أمْكَنهُ الرُّكُوبُ، وَوَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً) بآلتِهما (صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ) ؛ لما روى الدارقطني بإسنادِه عن أنسٍ، عن النَّبيِّ صلى الله وعليه وسلم في قولِه عز وجل: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) [آل عمران: 97] قال: قيل: يا رسولَ اللهِ ما السبيلُ؟ قال: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» [1] .

(1) رواه الدارقطني (2418) ، والحاكم (1613) ، من طريق علي بن سعيد بن مسروق، عن ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين) ، ووافقه الذهبي.

واعتبر البيهقي وابن عبد الهادي وابن حجر والألباني رفعه وهمًا، قال البيهقي: (ولا أراه إلا وهمًا) ، وقال ابن عبد الهادي: (فرواية هذا الحديث عن قتادة عن أنس مرفوعًا وَهْمٌ، والصواب: عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا) .

والمرسل: رواه البيهقي (8639) ، من طريق جعفر بن عون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن مرسلًا، قال البيهقي: (هذا هو المحفوظ) ، ورواه أبو داود في المراسيل (133) ، والبيهقي (8624) ، من طريق يونس بن عبيد عن الحسن مرسلًا أيضًا.

وصحح ابن التركماني، وابن الملقن المرفوع، قالا: يحمل على أن لقتادة فيه إسنادين، فإنه أَوْلى من الحكم بالوهم.

وفي الباب: عن ابن عمر، وجابر، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وابن مسعود.

قال ابن عبد البر: (وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: «السبيل الزاد والراحلة» ، من وجوهٍ منها مرسلة ومنها ضعيفة) .

قال ابن ابن حجر: (وطرقها كلها ضعيفة، وقد قال عبد الحق: إن طرقه كلها ضعيفة، وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة) ، وقال الألباني: (إن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وأحسنها طريق الحسن البصرى المرسل , وليس في شئ من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدا له لوهائها) .

أما البيهقي فقال: (وروي فيه أحاديث أخر لا يصح شيء منها, وحديث إبراهيم بن يزيد - وهو حديث ابن عمر - أشهرها، وقد أكدناه بالذي رواه الحسن البصري وإن كان منقطعًا) .

وقال شيخ الإسلام: (احتج به أحمد) ، ثم قال: (فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة تدل على أن مناط الوجوب وجود الزاد والراحلة) . ينظر: الاستذكار 4/ 165، بيان الوهم 3/ 448، الجوهر النقي 4/ 331، شرح العمدة 2/ 129، تنقيح التحقيق 3/ 381، تحفة المحتاج 2/ 133، التلخيص الحبير 2/ 482، الإرواء 4/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت