ولا يَمْنَعُها مِنْ حجِّ فرضٍ كَمُلَت شروطُه.
ولكلٍّ مِنْ أَبَوَيْ حُرٍّ بالغٍ مَنْعُه مِنْ إحرامٍ بنفلٍ، كنفلِ جهادٍ، ولا يُحلِّلَانه إنْ أَحْرَم.
(وَالقَادِرُ) المرادُ فيما سَبق: (مَنْ أمْكَنهُ الرُّكُوبُ، وَوَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً) بآلتِهما (صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ) ؛ لما روى الدارقطني بإسنادِه عن أنسٍ، عن النَّبيِّ صلى الله وعليه وسلم في قولِه عز وجل: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) [آل عمران: 97] قال: قيل: يا رسولَ اللهِ ما السبيلُ؟ قال: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» [1] .
(1) رواه الدارقطني (2418) ، والحاكم (1613) ، من طريق علي بن سعيد بن مسروق، عن ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين) ، ووافقه الذهبي.
واعتبر البيهقي وابن عبد الهادي وابن حجر والألباني رفعه وهمًا، قال البيهقي: (ولا أراه إلا وهمًا) ، وقال ابن عبد الهادي: (فرواية هذا الحديث عن قتادة عن أنس مرفوعًا وَهْمٌ، والصواب: عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا) .
والمرسل: رواه البيهقي (8639) ، من طريق جعفر بن عون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن مرسلًا، قال البيهقي: (هذا هو المحفوظ) ، ورواه أبو داود في المراسيل (133) ، والبيهقي (8624) ، من طريق يونس بن عبيد عن الحسن مرسلًا أيضًا.
وصحح ابن التركماني، وابن الملقن المرفوع، قالا: يحمل على أن لقتادة فيه إسنادين، فإنه أَوْلى من الحكم بالوهم.
وفي الباب: عن ابن عمر، وجابر، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وابن مسعود.
قال ابن عبد البر: (وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: «السبيل الزاد والراحلة» ، من وجوهٍ منها مرسلة ومنها ضعيفة) .
قال ابن ابن حجر: (وطرقها كلها ضعيفة، وقد قال عبد الحق: إن طرقه كلها ضعيفة، وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة) ، وقال الألباني: (إن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وأحسنها طريق الحسن البصرى المرسل , وليس في شئ من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدا له لوهائها) .
أما البيهقي فقال: (وروي فيه أحاديث أخر لا يصح شيء منها, وحديث إبراهيم بن يزيد - وهو حديث ابن عمر - أشهرها، وقد أكدناه بالذي رواه الحسن البصري وإن كان منقطعًا) .
وقال شيخ الإسلام: (احتج به أحمد) ، ثم قال: (فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة تدل على أن مناط الوجوب وجود الزاد والراحلة) . ينظر: الاستذكار 4/ 165، بيان الوهم 3/ 448، الجوهر النقي 4/ 331، شرح العمدة 2/ 129، تنقيح التحقيق 3/ 381، تحفة المحتاج 2/ 133، التلخيص الحبير 2/ 482، الإرواء 4/ 160.