(وَ) سُنَّ له أيضًا (تَنَظُّفٌ) ، بأَخْذِ شَعْرٍ، وظفرٍ، وقطْعِ رائحةٍ كريهةٍ؛ لئلا يَحتاجَ إليه في إحرامِه فلا يتمَكَّنُ منه.
(وَ) سُنَّ له أيضًا (تَطَيُّبٌ) في بدنِه بمسكٍ، أو بخورٍ، أو ماءِ وردٍ ونحوِها؛ لقولِ عائشةَ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ» [1] ، وقالت «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ المِسْكِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» متفقٌ عليه [2] .
وكُرِهَ أنْ يتطيَّبَ في ثوبِه، وله استدامةُ لُبْسِه ما لم يَنْزَعْهُ، فإنْ نَزَعه فليس له أن يلبِسَه قَبْلَ غَسْلِ الطِّيبِ منه.
ومتى تعمَّد مسَّ ما على بدنِه مِن الطِّيبِ، أو نحَّاه عن موضعِه ثم ردَّه إليه، أو نَقَلَه إلى موضعٍ آخر؛ فدى، لا إنْ سَالَ بعَرَقٍ أو شمسٍ.
(وَ) سُنَّ له أيضًا (تَجَرُّدٌ مِنْ مَخِيْطٍ) ، وهو: كلُّ ما يُخاطُ على قدْرِ الملبوسِ عليه؛ كالقميصِ والسراويلِ؛ «لأَنَّه عليه السلام تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ» رواه الترمذي [3] .
(1) رواه البخاري (1539) ، ومسلم (1189) .
(2) رواه البخاري (271) ، ومسلم (1190) .
(3) رواه الترمذي (830) ، وابن خزيمة (2595) ، من طريق عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال الترمذي: (حسن غريب) ، وصححه ابن خزيمة، وابن السكن.
وضعفه العقيلي وابن القطان، بأن عبد الله بن يعقوب المدني لا يعرف، قال ابن حجر: (مجهول) ، وتابعه أبو غزية محمد بن موسى، قال ابن عدي: (عنده مناكير) ، ولذا قال بعد أن ذكر الحديث: (ولا يتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف) .
وذكر ابن الملقن له متابعة أخرى: من طريق الأسوط بن عامر شاذان، عند البيهقي (8944) ، وهو ثقة، إلا أنه بغدادي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد وإن كان صدوقًا، فقد تغير حفظه لما قدم بغداد.
وحسَّن الألباني الحديث بهذه المتابعات، وقواه بالشواهد، وهي: حديث ابن عباس عند الدارقطني (2432) ، والحاكم (1638) ، وفيه يعقوب بن عطاء، قال البيهقي: (غير قوي) ، وأثر ابن عمر عند الدارقطني (2433) ، والحاكم (1639) ، وهو صحيح موقوف، وله حكم المرفوع. ينظر: الضعفاء للعقيلي 4/ 138، بيان الوهم 3/ 449، البدر المنير 6/ 129، تهذيب التهذيب 6/ 170، الإرواء 1/ 178.