ومَن أَحْرَم وأَطْلَق؛ صحَّ وصرَفَه لما شاء، وبِمثل ما أَحَرم فلانٌ انعقد بمثلِه، وإنْ جَهِل جعلَه عمرةً؛ لأنَّها اليقينُ.
ويصحُّ: أحْرَمْتُ يومًا، أو بنِصْفِ نُسُكٍ، لا إنْ أَحْرَم فلانٌ فأنا مُحْرِمٌ؛ لعدمِ جزمِه.
(وَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ) -قطع به جماعةٌ [1] ، والأصحُّ عَقِب إحرامِه-: (لَبَّيْكَ اللَّهُمْ لَبَّيْكَ) ، أي: أنا مقيمٌ على طاعتِك وإجابةِ أمركِ، (لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ) ، روى ذلك ابنُ عمرَ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديثٍ متفقٍ عليه [2] .
وسُنَّ أن يَذْكَرَ نُسُكَه فيها، وأنْ يبدأَ القارنُ بِذِكْرِ عمرتِه، وإكثارُ التلبيةِ، وتتأكَّدُ إذا علا نَشَزًا [3] ، أو هبط واديًا، أو صلَّى مكتوبةً، أو أَقْبَل ليلٌ أو نهارٌ، أو التقَتِ الرِّفاقُ، أو سَمِع مُلَبِّيًا، أو فعلَ محظورًا ناسيًا، أو رَكِب دابَّتَه، أو نزل عنها، أو رأى البيتَ.
(يُصَوِّتُ بِهَا الرَّجُلُ) ، أي: يجهرُ بالتلبيةِ؛ لخبرِ السائبِ بنِ
(1) كالخرقي في مختصره (ص 154) ، وابن قدامة في المغني (3/ 270) ، وابن أبي عمر في الشرح الكبير (3/ 254) ، وغيرهم.
(2) رواه البخاري (5915) ، ومسلم (1184) .
(3) قال في المصباح المنير (2/ 605) : (النَّشز- بفتحتين-: المرتفع من الأرض، والسكون لغة) .