الحرمِ إن أحرم متمتعًا أو قارِنًا؛ (دَمُ) نُسُكٍ لا جُبْرانٍ، بخلافِ أهلِ الحرمِ، ومَن مِنه دونَ المسافةِ؛ فلا شيءَ عليه؛ لقولِه تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة: 196] .
ويُشترطُ: أنْ يُحْرِم بها مِن ميقاتٍ أو مسافةِ قصرٍ فأكثرَ من مكةَ، وألَّا يسافرَ بينهما، فإن سافر مسافةَ قصرٍ فأحرم فلا دمَ عليه.
وسُنَّ لمفردٍ وقارنٍ فَسْخُ نيَّتِهما بحجٍ، ويَنْوِيان بإحرامِهما ذلك عمرةً مفردةً؛ لحديثِ الصحيحين السابقِ [1] ، فإذا حلَّا [2] أحْرَمَا به ليصيرَا مُتَمَتِّعَيْن، ما لم يَسُوقَا هديًا أو يَقِفَا بعرفةَ.
وإن ساقه متمتعٌ لم يَكُن له أن يَحِلَّ، فيُحْرِم بحجٍّ إذا طاف وسعى لعمرتِه قبلَ حلقٍ، فإذا ذبحه يومَ النحرِ حلَّ منهما.
(وَإِنْ حَاضَتْ المَرْأَةُ) المتمتِّعةُ قبْلَ طوافِ العمرةِ (فَخَشِيِتْ فَوَاتَ الحَجِّ؛ أَحْرَمَتْ بِهِ) وجوبًا (وَصَارَت قَارِنَةً) ؛ لما روى مسلمٌ: أنَّ عائشةَ كانت متمتِّعةً فحاضت، فقال لها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهِلِّي بِالحَجِّ» [3] ، وكذا لو خَشِيَه غيرُها.
(1) انظر ص .... الفقرة
(2) في (ق) : أحلاَّ.
(3) رواه مسلم (1211) ، ورواه البخاري (1556) ، من حديث عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا» قالت: فقدمت مكة وأنا حائض، لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة» .