وَاقِفًا عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ حَتىَّ أَسْفَرَ جِدًّا» [1] .
فإذا أسفَر سارَ قبلَ طلوعِ الشَّمسِ بسكينةٍ، (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا [2] ، وهو وادٍ بين مزدلفةَ ومنَى، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُحَسِّرُ [3] سالكَه؛(أَسَرَعَ) قَدْرَ (رَمْيَةَ حَجَرٍ) إنْ كان ماشيًا، وإلَّا حرَّك دابتَه؛ «لأنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ قَلِيلًا» ، كما ذكره جابرٌ [4] .
(وَأَخَذَ الحَصَى) ، أي: حصى الجمارِ مِن حيثُ شاء، وكان ابنُ عمرَ يأخذُ الحصَى مِن جَمْعٍ [5] ، وفَعَله سعيدُ بنُ جُبيرٍ، وقال: (كانوا يتزودون الحصى مِن جَمْعٍ) [6] .
والرَّمْيُ تحيةُ منى، فلا يَبدأُ قبلَه بشيءٍ.
(1) رواه مسلم (1218) .
(2) مُحَسِّر: بضم الميم، وفتح الحاء، بعدها سين مهملة مشددة مكسورة، وبعدها راء. ينظر: المطلع ص 232.
(3) قال في الصحاح (2/ 629) : (وحَسَرْتُهُ أنا حَسْرًا، يتعدَّى ولا يتعدَّى) ، فإذا كان متعديًا قلنا: يُحْسِر، وإذا كان غير متعدٍ ضعَّفناه للتعدية، وقلنا: يُحَسِّر.
(4) رواه مسلم (1218) ، وتقدم مرارًا في حديث جابر في صفة الحج.
(5) رواه البيهقي (9544) ، من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يأخذ الحصى من جمع كراهية أن ينزل» ، وإسناده صحيح.
(6) لم نقف عليه، وإنما ورد عنه عند ابن أبي شيبة (13451) ، أنه قال: «خذوا الحصى من حيث شئتم» .
وقد رود عن مكحول عند ابن أبي شيبة (13453) ، أنه قال: «يأخذون من المزدلفة» .