يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ)، لا مِن كلِّ شعرةٍ بعينِها.
ومَن لبَّد رأسَه، أو ظَفَرَه، أو عَقَصَه؛ فكغيرِه.
وبأيِّ شيءٍ قصَّر الشَّعرَ أجزأه، وكذا إن نَتَفه، أو أزاله بنُورةٍ؛ لأنَّ القَصْدَ إزالتُه، لكنَّ السُّنةَ الحلقُ أو التقصيرُ.
(وَتُقَصِّرُ مِنْهُ المَرْأَةُ) ، أي: مِن شعرِها (أُنْمُلَةً) فأقلَّ؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ يرفعُه: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» رواه أبو داودَ [1] ،
فتقصِّرُ مِن كلِّ قرنٍ قدرَ أنملةٍ أو أقلَّ.
(1) رواه أبو داود (1984) ، قال: حدثنا أبو يعقوب البغدادي - ثقة-، حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن أم عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عباس مرفوعًا، وحسن إسناده ابن حجر، وقال: (قواه أبو حاتم في العلل والبخاري في التاريخ) ، وصحَّحه عبد الحق الأشبيلي، والألباني.
وضعفه ابن القطان، وابن الملقن، وذكر ابن القطان له علتين: الأولى: أن أم عثمان بنت أبي سفيان، لا يعرف لها حال، وأجيب: بأن لها صحبة، فلا تضر جهالتها، قال ابن عبد البر: (كانت من المبايعات) ، ووافقه ابن الملقن، وابن حجر. والثانية: أن أبا يعقوب شيخ أبي داود مجهول، وأجيب: بأنه إسحاق بن أبي إسرائيل كما رواه الدارقطني (2666) ، من طريقه، فإن لم يقنع ابن القطان بذلك كما صرح به، فإن لأبي يعقوب متابعات، فقد رواه الدارمي (1946) ، من طريق علي بن المديني، عن هشام بن يوسف به، وفي هذا الطريق تصريح ابن جريج بالتحديث، ورواه أبو زرعة في تاريخه (ص 516) ، قال: حدثنا يحيى بن معين عن هشام بن يوسف به، وبذلك تزول العلل التي ذكرها ابن القطان. ينظر: علل الحديث 3/ 244، الاستيعاب 4/ 1946، بيان الوهم 2/ 545، المجموع 8/ 197، البدر المنير 6/ 267، تحفة المحتاج 2/ 182، التلخيص الحبير 2/ 559، السلسلة الصحيحة 2/ 157.