ويخطُبُ الإمامُ ثاني أيامِ التشريقِ خُطبةً يُعلِّمُهم فيها حُكْمَ التَّعجيلِ، والتَّأخيرِ، والتَّوديعِ.
(وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَينِ خَرَجَ قَبْلَ الغُرُوبِ) ، ولا إثمَ عليه، وسَقَط عنه رميُ اليومِ الثالثِ، ويدفِنُ حصاه.
(وَإِلَّا) يَخرجْ قبلَ الغروبِ (لَزِمَه المَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الغَدِ) بعدَ الزوالِ، قال ابنُ المنذرِ: (وثبت عن عمرَ أنه قال: «مَنْ أَدْرَكَهُ المَسَاءُ فِي اليَوْمِ الثَّانِي فَلْيُقِمْ إِلَى الغَدِ حَتَّى يَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ» [1] [2] .
(فَإِذَا أَرَادَ الخُرُوج مِنْ مَكَّةَ) بعد عَوْدِه إليها (لَمْ يَخْرُجُ حَتَى يَطُوفَ لِلوَدَاعِ) إذا فَرَغ مِن جميعِ أمورِه؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ [3] ، إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ المَرْأَةِ الحَائِضِ» متفق عليه [4] ، ويُسمى طوافُ الصَّدْرِ.
(فَإِنْ أَقَامَ) بعدَ طوافِ الوداعِ، (أَوْ اتَّجَرَ بعْدَهُ؛ أَعَادَهُ) إذا عزم على الخروجِ وفرغ مِن جميعِ أمورِه؛ ليِكونَ آخرَ عهدِه بالبيتِ، كما
(1) رواه البيهقي معلقًا (5/ 248) ، قال: ورواه الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر رضي الله عنه فذكر معناه.
ورواه مالك (1531) ، وابن أبي شيبة (12807) ، عن نافع، عن ابن عمر قال: «إذا أدركه المساء في اليوم الثاني، فلا ينفر حتى الغد وتزول الشمس» ، وإسناده صحيح.
(2) الإشراف على مذاهب العلماء (3/ 373) .
(3) في (ب) و (ق) : بالبيت طوافًا.
(4) رواه البخاري (1755) ، ومسلم (1328) .