وإنْ بَعَثَ الإمامُ مِن دارِ الإسلامِ جَيشَيْن أو سَرِيَّتَيْن؛ انفردَت كلٌّ [1] بما غَنِمت.
(وَالغَالُّ مِنَ الغَنِيمَةِ) ، وهو مَن كَتَمَ ما غَنِمَه أو بعضَه لا يُحْرَمُ سهمَه، و (يُحْرَقُ) وجوبًا (رَحْلُهُ كُلُّهُ) ما لم يَخرُجْ عن ملكِه، (إِلَّا السِّلَاحَ، وَالمُصْحَفَ، وَمَا فِيهِ رُوحٌ) ، وآلتَه، ونفقتَه، وكُتُبَ علمٍ، وثيابَه التي عليه، وما لا تأكلُه النارُ فله، قال يزيدُ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ: «السُّنَّةُ فِي الَّذِي يَغُلُّ أَنْ يُحْرَقَ رَحْلُهُ» رواه سعيدٌ في سُننِه [2] .
(1) في (أ) و (ع) : كل واحدة.
(2) لم نجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، ولم نقف عليه من كلام يزيد، وإنما رواه عبدالرزاق (9511) ، من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول قال: «يجمع رحله فيحرق» .
وجاء حرق الرحل في أحاديث من أشهرها ما رواه أبو داود (2715) ، وابن الجارود (1082) ، والحاكم (2591) ، من طريق الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه» ، صححه ابن الجارود، وقال الحاكم: (حديث غريب صحيح) ، ووافقه الذهبي.
وضعَّفه البخاري، والبيهقي، وعبد الحق الأشبيلي، وابن القطان، وابن القيم، وابن حجر، والألباني، وقال الشافعي: (لو صح هذا الحديث قلت به) ، وعلته: أنه من رواية زهير بن محمد- وهو الخراساني المكي- وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه، والوليد بن مسلم شامي.
قال البخاري: (وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الغال: «صلوا على صاحبكم» ، لم يحرق متاعه) ، وقال البيهقي: (الأحاديث الواردة في الغلول ليس فيها أنه عليه السلام أمر بتحريق متاع الغال) . ينظر: التاريخ الأوسط 2/ 103، السنن الكبرى 9/ 174، بيان الوهم 3/ 248، البدر المنير 9/ 139، فتح الباري 1/ 47، التلخيص الحبير 4/ 220، تهذيب التهذيب 3/ 349، ضعيف أبي داود 2/ 350.