أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُم إلَى أَضْيَقِهَا»، قال الترمذي: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) [1] .
(وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ كَنَائِسَ، وَبِيَعٍ) ، ومجتَمعٍ لصلاةٍ في دارِنا، (وَ) مِن (بِنَاءِ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا وَلَوْ ظُلْمًا) ؛ لما روى كَثيرُ بن مُرَّةَ قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقول: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُبْنَى الكَنِيسَةُ فِي الإِسْلَامِ، وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا» [2] .
(1) رواه مسلم (2167) ، والترمذي (1602) ، وصححه.
(2) رواه ابن عدي (4/ 403) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (50/ 53) ، من طريق سعيد بن عبد الجبار الحمصي، عن سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن عمر. قال ابن عدي في سعيد بن سنان بعد روايته الحديث: (وعامة ما يرويه، وخاصة عن أبي الزاهرية غير محفوظة) ، وضعَّفه الأشبيلي، والذهبي، وابن الملقن، وابن حجر.
وضعَّفه ابن القطان بسعيد بن عبد الجبار الحمصي، قال: (ضعيف، بل متروك) .
وفي الباب: ما رواه البيهقي (18717) ، من طريق مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم، في كتاب النصارى لعمر، والمشهور بالشروط العمرية، وفيها: «وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرًا ولا كنيسة» ، قال ابن حجر: (في إسناده ضعف) ، وذلك أن راويه هو يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، قال البخاري: (منكر الحديث) ، وضعف الأثر الألباني.
ورواه الخلال في أحكام أهل الملل من جامعه (1000) ، من طريق آخر.
قال ابن القيم: (وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها، فإن الأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها) ، وقال ابن تيمية: (اتفقت عليها الصحابة، وسائر الفقهاء بعدهم) . ينظر: بيان الوهم 3/ 209، اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 510، أحكام أهل الذمة 3/ 1164، تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي 4/ 624، تنقيح التحقيق للذهبي 2/ 282، البدر المنير 9/ 216، الدراية 2/ 135.