(وَ) يُمنعون أيضًا (مِنْ تَعْلِيَةِ بُنْيَانٍ عَلَى مُسْلِمٍ) ولو رَضِيَ؛ لقولِه عليه السلامُ: «الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» [1] ، وسواءٌ لاصَقَه أَوْ لَا إذا كان يُعَدُّ جارًا له، فإن علَّا وجب نَقْضُه.
و (لَا) يُمنعون مِن (مُسَاوَاتِهِ) ، أي: البُنيانِ (لَهُ) ، أي: لبناءِ المسلمِ؛ لأنَّ ذلك لا يُفضي إلى العُلوِّ، وما مَلكوه عاليًا مِن مسلمٍ لا يُنقَضُ، ولا يُعادُ عاليًا لو انهدم.
(1) جاء في حديث جماعة من الصحابة:
الأول: حديث عائذ بن عمرو: رواه الدارقطني (3620) ، والبيهقي (12155) ، من طريق حشرج بن عبد الله بن حشرج، حدثني أبي، عن جدي، عن عائذ بن عمرو مرفوعًا. قال الدارقطني: (وعبد الله بن حشرج، وأبوه مجهولان) ، وقد حسَّن ابن حجر إسناده على أنه قد أقر بجهالتهما.
الثاني: حديث عمر بن الخطاب: رواه الطبراني في الصغير (948) ، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 36) ، وفيه: «الحمد لله الذى هداك إلى هذا الدين الذى يعلو ولا يعلى» ، وفيه محمد بن علي البصري، قال البيهقي: (الحمل فيه عليه) ، وقال الذهبي: (صدق والله البيهقي فإنه خبر باطل) ، وأقره ابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
الثالث: حديث معاذ بن جبل: رواه بحشل في تاريخ واسط (ص 155) ، وفيه عمران بن أبان، قال في التقريب: (ضعيف) .
الرابع: أثر ابن عباس: رواه الطحاوي في معاني الآثار (5267) موقوفًا على ابن عباس، علقه البخاري بصيغة الجزم في باب: إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام (2/ 93) ، وصحَّح إسناده ابن حجر، والألباني. قال الألباني: (وجملة القول أن الحديث حسن مرفوعًا بمجموع طريقي عائذ ومعاذ، وصحيح موقوفًا) . ينظر: البدر المنير 9/ 203، فتح الباري 3/ 220، 9/ 421، الإرواء 5/ 106.