اختَرْ؛ سَقَط خيارَه، و (بَقِيَ خِيَارُ الآخَرِ [1] ؛ لأنَّه لم يَحصُلْ منه إسقاطٌ لخيارِه بخلافِ صاحبِه.
وتَحرمُ الفُرقةُ خَشْيَةَ الفسخِ.
وينقطِعُ الخيارُ بموتِ أحدِهِما، لا بجنونِه.
(وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ) ؛ بأنْ تفرَّقَا كما تقدَّم؛ (لَزِمَ البَيْعُ) بلا خلافٍ.
القسمُ (الثَّانِي) مِن أقسامِ الخيارِ: خيارُ الشَّرطِ، بـ (أَنْ يَشْتَرِطَاهُ) ، أي: يَشترطَ المتعاقدان الخيارَ (فِي) صُلْبِ (العَقْدِ) ، أو بعدَه في مدَّةِ خِيارِ المجلسِ أو الشَّرطِ، (مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَو طَوِيلَةً) ؛ لقولِه عليه السلامُ: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» [2] .
(1) في (ق) : الأول.
(2) علقه البخاري بصيغة الجزم، باب: أجرة السمسرة، (3/ 92) ، وروي موصولًا عن جماعة من الصحابة، قال ابن حجر: (وأما حديث: «المسلمون عند شروطهم» ، فروي من حديث أبي هريرة، وعمرو بن عوف، وأنس بن مالك، ورافع بن خديج، وعبد الله بن عمر وغيرهم، وكلها فيها مقال، لكن حديث أبي هريرة أمثلها) .
وحديث أبي هريرة: رواه أبو داود (3594) ، وابن الجارود (637) ، وابن حبان (5091) ، والحاكم (2309) ، من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وكثير بن زيد متكلم فيه، قال ابن حجر: (صدوق يخطئ) ، فحديثه مع الشواهد يكون حسنًا.
وله شاهد مرسل: رواه ابن أبي شيبة (22022) ، من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون عند شروطهم» ، قال ابن حجر: (وهذا مرسل قوي الإسناد، يعضده ما قبله) ، ووافقه الألباني.
ومن أجل الطرق التي ذكرها ابن حجر وهذا المرسل علقه البخاري بصيغة الجزم، وصحح جماعة من العلماء هذه الجملة، منهم: الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والأشبيلي والألباني، وقال ابن تيمية: (هذه الأسانيد وإن كان الواحد منها ضعيفًا، فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضًا) .
وضعَّفه ابن حزم، بناء على قاعدته في عدم تقوية الحديث بالشواهد، ولذا ذكر علةً لكل طريق منها.
ينظر: المحلى 7/ 323، القواعد النورانية ص 273، البدر المنير 6/ 686، تغليق التعليق 3/ 281، الإرواء 5/ 142.