والتَّقابُضُ قبلَ التَّفرُّقِ، (وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ القَبْضِ؛ بَطَلَ) العقدُ؛ لقولِه عليه السلامُ: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» [1] ، والمرادُ به: القبضُ.
(وَإِنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ) ، أو عكسُه؛ (جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ القَبْضِ، وَ) جاز (النَّسَاءُ) ؛ لأنَّهما لم يَجتمِعا في أَحَدِ [2] وصْفَي علَّةِ ربا الفضلِ؛ أشبه الثيابَ بالحيوانِ.
(وَمَا لَا كَيْلَ فِيْهِ وَلَا وَزْنَ؛ كَالثِّيَابِ وَالحَيْوَانِ يَجُوزُ فِيهِ النَّسَاءُ) ؛ «لأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرو أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصَ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ البَعِيرَ بِالبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ» رواه أحمدُ، والدارقطني [3]
(1) تقدم تخريجه صفحة الفقرة
(2) في (أ) و (ع) و (ب) : أَحَدَيْ.
(3) رواه أحمد (6593) ، والدارقطني (3053) ، ورواه أبو داود (3357) ، والحاكم (2340) ، من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي سفيان الحرشي، عن مسلم بن جبير، عن عمرو بن الحريش، عن عبد الله بن عمرو به. قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ، ووافقه الذهبي، وقال يحيى بن معين: (هذا حديث مشهور) .
وأعلَّه ابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق، وابن القطان، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني، وقد أُعل بثلاث علل: الاضطراب، ولم يرتض ابن حجر هذه العلة، ومسلم بن جبير وعمرو بن الحريش مجهولان، وعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس.
وله طريق آخر: رواه الدارقطني (3052) ، والبيهقي (10529) ، من طريق ابن جريج، أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به. وصححه البيهقي، وقال ابن حجر: (إسناده قوي) ، وجوَّده ابن عبد الهادي، وحسنه الألباني لحال إسناد عمرو بن شعيب. ينظر: المحلى 8/ 43، بيان الوهم 5/ 163، تنقيح التحقيق 4/ 22، البدر المنير 6/ 471، التلخيص الحبير 3/ 22، الدراية 2/ 159، الإرواء 5/ 206.