بأن لم يَتساوَ المالانِ قَدْرًا أو جِنْسًا أو صِفةً؛ (لِيَعْمَلَا فِيهِ بِبَدَنَيْهِمَا) ، أو يَعمَلُ فيه أحدُهُما، ويكونُ له مِن الرِّبحِ أكثرَ مِن رِبحِ مالِه، فإن كان بدونِه لم يصحَّ، وبِقَدْرِه إبْضَاعٌ [1] .
وإن اشتركا في مختلطٍ بينهما شائِعًا؛ صحَّ إنْ عَلِما قَدْرَ ما لكلٍّ منهما.
(فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِمَا) ، أي: في المالَيْنِ (بِحُكْمِ المِلْكِ فِي نَصِيبِهِ، وَبِـ) حُكمِ (الوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) ، ويُغني لفظُ: (الشركةِ) عن إذنٍ صريحٍ في التَّصرفِ.
(وَيُشْتَرطُ) لشركةِ العِنانِ والمضارَبَةِ: (أَنْ يَكُونَ رَأْسُ المَالِ مِنَ النَّقْدَيْنِ المَضْرُوبَيْنِ) ؛ لأنَّهما قِيَمُ الأموالِ وأثمانُ البِياعاتِ، فلا تصحُّ بعُروضٍ، ولا فلوسٍ ولو نافِقَةً.
وتصحَّ بالنَّقدَينِ (وَلَوْ مَغْشُوشَيْنِ يَسِيرًا) ؛ كحبَّةِ فضةٍ في دينارٍ، ذَكَره في المغني والشَّرحِ [2] ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ التَّحرُّزُ منه.
فإن كان الغَشُّ كثيرًا لم تصحَّ؛ لعدمِ انضباطِه.
(1) الإبضاع: توكيل إنسان آخر على أن يعمل له عملًا بلا عوض. ينظر: شرح المنتهى 2/ 209، مطالب أولي النهى 3/ 499.
(2) المغني (5/ 14) ، والشرح الكبير (5/ 113) .