(وَهُوَ) ، أي: عَقدُ المساقاةِ والمغارسةِ والمزارعةِ؛ (عَقْدٌ جَائِزٌ) مِن الطرفين؛ قِياسًا على المضاربةِ؛ لأنَّها عقدٌ على جزءٍ مِن النماءِ في المالِ، فلا تَفتقِرُ [1] إلى ذِكْرِ مدَّةٍ، ولكلٍّ منهما فَسخُها متى شاء.
(فَإِنْ فَسَخَ المَالِكُ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ فلِلعَامِلِ الأُجْرَةُ) ، أي: أُجرةُ مِثلِه؛ لأنَّه مَنعَه مِن إتمامِ عملِه الذي يَستحِقُّ به العِوضَ.
(وَإِنْ فَسَخَهَا هُوَ) ، أي: فَسَخ العامِلُ المساقاةَ قبلَ ظهورِ الثمرةِ؛ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ لأنَّه رَضِيَ بإسقاطِ حقِّه.
وإن انفسخت بعدَ ظُهورِ الثمرةِ فهي بينهما على ما شَرَطَا، ويَلزَمُ العامِلَ تمامُ العملِ؛ كالمضارَبِ.
(وَيَلْزَمُ العَامِلَ كُلُّ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ؛ مِنْ حَرْثٍ، وَسَقْيٍ، وَزِبَارٍ) - بكسرِ الزايِ، وهو: قَطعُ الأغصانِ الرديئةِ مِن الكَرْمِ-، (وَتَلْقِيحٍ، وَتشْمِيسٍ، وَإِصْلَاحِ مَوْضِعِهِ، وَ) إصلاحِ (طُرُقِ المَاءِ، وَحَصَادٍ، وَنَحْوِهِ) ؛ كآلةِ [2] حرثٍ، وبَقَرِه، وتفريقِ زِبْلٍ [3] ، وقطعِ حشيشٍ مضرٍّ، وشجرٍ يابسٍ، وحفظِ ثمرٍ على شجرٍ إلى أنْ يُقسَمَ.
(وَعَلَى رَبِّ المَالِ مَا يُصْلِحُهُ) ، أي: ما يحفَظُ الأصلَ؛ (كَسَدِّ
(1) في (أ) و (ع) و (ب) : يفتقر.
(2) في (ق) : كآلات.
(3) قال في الصحاح (4/ 1715) : (الزِبْل: بالكسر: السِرْجين، وموضعه مزبَلة، ومزبُلة أيضًا بضم الباء) .